Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 58

Contributors:

P.58
فالتّشبيه مكنّى ( 1 ) غير مصرّح به ، وإن كان من لقيته بمعنى قابلته ( 2 ) وعارضته فهو فعل ينبئ عن التّشبيه ، أي لم يقابله في الحسن والبهاء إلّا بوجه ليس فيه حياء [ وقوله « 1 » : عزماته مثل النّجوم ثواقبا ] أي لوامعا [ لو لم يكن للثّاقبات أفول ( 3 ) ] فتشبيه العزم بالنّجم مبتذل ( 4 ) إلّا أنّ اشتراط عدم الأفول أخرجه إلى الغرابة .
Commentary
الشّمس لا تبصر حقيقة . ( 1 ) أي لأنّ قوله : « ليس فيه حياء » يدلّ على أنّ وجه الممدوح أعظم منها إشراقا وضياء ، وهذا يستلزم اشتراكهما في أصل الإشراق والضّياء ، فيثبت التّشبيه ضمنا لا صريحا ، فقول الشّارح غير مصرّح به تفسير لمكنّى ، وليس المراد الكناية بالمعنى المشهور ، لأنّ المذكور في البيت ملزوم التّشبيه ، وهو نفي الحياء المستلزم لكون الوجه أعظم إشراقا . ( 2 ) أي ماثلته « فهو » أي تلق « فعل ينبئ عن التّشبيه ، أي لم يقابله في الحسن والبهاء إلّا بوجه ليس فيه حياء » . فيكون التّشبيه مصرّحا به ، حيث إنّ المعنى عندئذ إنّ الشّمس لا تماثل ولا تعارض وجه الممدوح في المشابهة إلّا بوجه ليس له حياء . ( 3 ) شرح مفردات البيت : « العزمات » كعرصات جمع عزم ، وهو بالزّاء المعجمة ، بمعنى القصد و « النّجوم » جمع نجم ، وهو الكوكب « الثّواقب » جمع ثاقب بالمثلّثة والقاف والموحّدة ، بمعنى اللّامع « الأفول » بضمّ الألف والفاء وسكون الواو ، بمعنى الغروب . والشّاهد في البيت : كونه مشتملا على تشبيه مبتذل طبعا ، ولكن أخرجه عن الابتذال تقييد المشبّه به بقوله : لو لم يكن للثّاقبات أفول . ( 4 ) لأنّ أبناء المحاورة يشبّهون العزم بالنّجم كثيرا في النّفوذ الّذي هو في كلّ منهما تخييليّ ، فيكون مبتذلا لظهور وجه الشّبه وعدم توقّفه على نظر وتأمّل ، ولكنّ الشّرط المذكور أخرجه إلى الغرابة . وتوضيح ذلك : إنّ وجه الشّبه في هذا التّشبيه ليس دقيقا ، لأنّ كلّ أحد ينتقل منه إلى أنّه النّفوذ والثّقوب على نحو التّخييل ، حيث إنّه في العزم بلوغه المراد ، وفي النّجم نفوذه في الظّلمات بإشراقها ورفعها به ، لكن اعتبر في جانب المشبّه وصفا زائدا على
Footnote
( 1 ) أي قول الوطواط من شعراء الدّولة العبّاسيّة .