Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 54

Contributors:

P.54
فاعتبر في اللّهب ( 1 ) الشّكل واللّون واللّمعان وترك الاتّصال بالدّخّان ونفاه ( 2 ) [ وأن تعتبر ( 3 ) الجميع كما مرّ من تشبيه الثّريّا ] بعنقود الملاحيّة المنوّرة باعتبار اللّون ( 4 ) والشّكل وغير ذلك ( 5 ) [ وكلّما ( 6 ) كان
Commentary
( 1 ) أي وهو واحد ، وأشار بذلك إلى أنّ المشبّه به هو اللّهب كما أنّ المشبّه سنان الرّمح وحينئذ فقوله : « سنا لهب » بمعنى لهب ذو سنا ، فإضافة « سنا » للّهب إضافة الصّفة للموصوف ، والتّشبيه المذكور باعتبار الشّكل واللّون وعدم الاتّصال بالسّواد ، ولو كان المقصود تشبيه سنان الرّمح بسنا اللّهب ، فات اعتبار هذه الأوصاف إلّا أن تكون تبعا ، ومع ذلك يحتاج إلى تقدير المضاف أي كأنّ إشراق سنانه سنا لهب ، ثمّ المراد بالشّكل هو الشّكل المخروطيّ الذّي طرفه دقيق ، والمراد باللّون هي الزّرقة الصّافية . ( 2 ) عطف على قوله : « ترك » أي لمّا كان التّرك صادقا بالتّرك قصدا ، وبالتّرك بدون قصد بيّن أنّ المراد التّرك قصدا بقوله : « ونفاه » فهو عطف تفسيريّ أي اعتبر عدمه ، لأنّ اعتباره يقدح في التّشبيه المقصود ، ولا يتمّ التّشبيه بدون اعتبار عدمه . ( 3 ) عطف على قوله : « أن تأخذ بعضا » وهذا هو الوجه الثّاني من أشهر الوجوه عند أهل المعرفة ، أي تعتبر وجود جميع الأوصاف الّتي لوحظت في وجه الشّبه إثباتا ولها دخل فيه كالاستدارة والإشراق وتموّجه والحركة السّريعة على الجهات المختلفة ، بالإضافة إلى المرآة الّتي تكون في كفّ الأشلّ لا جميع الأوصاف الموجودة في المشبّه به بحيث لا يبقى منها شيء ، وعليه فلا يرد أنّ جميع أوصاف الشّيء من الظّاهريّة والباطنيّة لا يمكن أن يطّلع عليها أحد فكيف أن يعتبرها في مرحلة التّشبيه . ( 4 ) أي فإنّ المعتبر في تشبيه الثّريّا بالعنقود وجود اللّون والشّكل والمقدار في الأجزاء ، واجتماعها على المسافة المخصوصة في القرب ، وأي اعتبر ما ذكر في المشبّه والمشبّه به . ( 5 ) أي كاجتماعهما على مسافة مخصوصة من القرب ، وكالوضع لأجزائها من كون المجموع على مقدار مخصوص كما تقدّم . ( 6 ) أي ما في كلّما مصدريّة ظرفيّة ، أي كلّ وقت من أوقات كون التّركيب في وجه الشّبه خياليّا كان أو عقليّا ، أي كان المركّب خياليّا بأن كان هيئة معدومة انتزعت من أمور كلّ واحد منها يدرك بالحسّ ، كما في قوله : وكأنّ محمرّ الشقيق . . . « أو عقليّا » بأن كان وجه الشّبه هيئة