Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 441

Contributors:

P.441
كإنّما قطع نصفه حيث كان في الجاهليّة [ كقوله :
لو رأى اللّه أنّ في الشّبيب خيرا * جاورته الأبرار ( 1 ) في الخلد شيبا ]
جمع أشيب ، وهو حال من الأبرار ، ثمّ انتقل ( 2 ) ، من هذا الكلام إلى ما لا يلائمه ، فقال : [ كلّ يوم تبدى ] أي تظهر [ صروف اللّيالي * خلقا من أبي سعيد غريبا ] ثمّ كون الاقتضاب مذهب العرب والمخضرمين ، أي دأبهم وطريقتهم ، لا ينافي أن يسلكه الإسلاميون ويتبعوهم في ذلك ، فإنّ البيتين المذكورين لأبي تمّام ، وهو من شعراء الإسلاميّة في الدّولة العباسيّة . وهذا المعنى مع وضوحه قد خفي على بعضهم حتّى اعترض على المصنّف بأن أبا تمّام لم يدرك الجاهليّة ، فكيف يكون من المخضرمين ( 3 ) ؟ ! [ ومنه ] أي من الاقتضاب [ ما يقرب ( 4 ) من التّخلّص ] ،
Commentary
( 1 ) والمراد بالأبرار خيار النّاس ، والمعنى أنّه لو كان في الشّبيب خير لأنزل اللّه الأبرار في الجنّة حال كونهم شيبا ، لأنّ الأليق أنّ الأبرار يجاورونه على أحسن حال ، ولأنّ الجنّة دار الخير والكرامة . ( 2 ) أي انتقل أبو تمّام بطريق الاقتضاب من هذا الكلام إلى ما يلائمه فقال :كلّ يوم تبدي صروف اللّيالي * خلقا من أبي سعيد غريبافإنّه انتقل من ذمّ الشّبيب في البيت الأوّل إلى مدح أبي سعيد ، بأنّه تبدى ، أي تظهر منه اللّيالي خلقا ، أي طبايع وأخلاقا حسنة غريبة ، لا يوجد لها نظير من أمثاله ، والشّاهد فيه أنّه لا مناسبة بين مضمون البيتين . ( 3 ) أي إنّ أبا تمّام ليس من المخضرمين ، فما صدر منه ليس من الاقتضاب . وحاصل الجواب عن هذا الاعتراض : أنّ المصنّف لم يقل : بأنّ الاقتضاب مختصّ بالعرب الجاهليّة والمخضرمين ، بل إنّه مذهب لهم ، وهذا ليس معناه بأنّه لا يصدر إلّا منهم . ( 4 ) أي يشبه « من التّخلّص » الاصطلاحي ، وهو الانتقال على وجه المناسبة كما تقدّم .