Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 444

Contributors:

P.444
المحاسن الموردة فيما سبق ، فالانتهاء الحسن [ كقوله ( 1 ) : وإنّي جدير ] ، أي خليق [ إذا بلغتك بالمنى ] أي جدير بالفوز بالأماني ( 2 ) ، وأنت بما أمّلت منك جدير ، فإن تولني ] أي تعطني [ منك الجميل فأهله ] أي فإنّت أهل لإعطاء ذلك الجميل [ وإلّا ( 3 ) فإنّي عاذر ] إيّاك [ وشكور ( 4 ) ] ، لما صدر عنك من الإصغاء إلى المديح ، أو من العطايا السّالفة . [ وأحسنه ] أي أحسن الانتهاء [ ما آذن بانتهاء الكلام ] حتّى لا يبقى للنّفس تشوّق إلى ما وراءه [ كقوله ( 5 ) :
بقيت بقاء الدّهر يا كهف أهله * وهذا دعاء للبريّة شامل ]
لأنّ بقاءك سبب لنظام أمرهم وصلاح حالهم ، وهذه المواضع الثّلاثة ممّا يبالغ المتأخّرون في التّأنق فيها ، وأمّا المتقدّمون فقد قلّت عنايتهم بذلك [ وجميع فواتح السّور وخواتمها واردة على أحسن الوجوه وأكملها ] من البلاغة ، لما فيها من التّفنّن ( 6 ) ،
Commentary
( 1 ) أي كقول أبي نوّاس . ( 2 ) أي بما أتمنّى منك ، لأنّي شاعر مشهور عند النّاس بمعرفة الشّعر والأدب . ( 3 ) أي وإن تولني منك الجميع ، فإنّي عاذر إيّاك من هذا المنع . ( 4 ) أي شكور لما صدر عنك من الاستماع إلى المدح ، فلا يمنعني من شكر السّابق عدم تيسير اللّاحق . والشّاهد في المصراع الأخير ، أي فإنّي عاذر وشكور فإنّه يدلّ على انتهاء الكلام بقبول العذر من دون سخط ، حيث أظهر الشّكر ، وإن لم يحصل له العطاء . ( 5 ) قيل : إنّه لأبي العلاء المعرّي ، وقيل : إنّه للمتنبّي ، والّذي يؤذن فيه بالانتهاء الدّعاء ، لأنّ العادة جرت على انتهاء الكلام به ، وإنّما أذن هذا الدّعاء بانتهاء الكلام لأنّه من المتعارف أن يختم الكلام بالدّعاء ، فإذا سمع السّامع لم يتشوّق إلى شيء وراءه ، وأمّا كون هذا شاملا للبريّة ، فقد بيّنه التفتازاني بقوله : ( لأنّ بقاءك سبب لكون البريّة في أمن ونعمة وصلاح حال بسبب رفع الخلاف والتّنازعات فيما بينهم ودفع ظلم بعضهم على بعض وبلوغ كلّ واحد بما هو صلاحه ) والمراد بالبريّة النّاس ، وما يتعلّق بهم . ( 6 ) أي الإتيان بالفنون المختلفة ، أي المعاني المختلفة المطابق كلّ منها لما نزل له المفيد لأكمل ما ينبغي فيه .