قد قلت لما اطّلعت وجناته * حول الشّقيق الغضّ روضة آس
أعذاره السّاري العجول توقّف * ما في وقوفك ساعة من بأس ( 1 )
المصراع الأخير لأبي تمّام .
[ وأحسنه ] أي أحسن التّضمين [ ما زاد على الأصل ] أي شعر الشّاعر الأوّل [ بنكتة ( 2 ) ] لا توجد فيه [ كالتّورية ] أي الإيهام [ والتّشبيه في قوله : إذا الوهم أبدى ] أي أظهر - [ لي لماها ] أي سمرة شفتيها [ وثغرها * تذكّرت ما بين العذيب وبارق ، - ويذكرني ] من الإذكار [ من قدّها ومدامعي * مجرّ عوالينا ومجرى السّوابق ] انتصب - مجرّ - على أنّه مفعول ثان ليذكرني ، وفاعله ضمير يعود إلى الوهم وقوله :
تذكّرت ما بين العذيب وبارق * مجرّ عوالينا ومجرى السّوابق ( 3 )
Commentary
( 1 ) البيتان لأبي خاكان أبي العباس أحمد بن إبراهيم ، وجناته : خدوده ، الشّقيق : ورد أحمر ، استعارة لموطن الحمرة في خدّه . الآس : الرّيحان . وروضة الآس : استعارة للشّعر النّابت في جانبي وجهه . الغضّ : الطّري ، والسّاري : السّاير باللّيل ، وقد وصف بذلك ، لاشتماله على مثل سواده ، والشّاهد في أنّ المصراع الأخير لأبي تمّام ، ولم ينبّه على ذلك بشيء .
( 2 ) أي يشتمل البيت أو المصراع المضمّن بالفتح في شعر الشّاعر الثّاني على لطيفة لا توجد في شعر الشّاعر الأوّل ، « كالتّوريّة » ، وهي كما تقدّم في المحسّنات المعنويّة أن يذكر لفظ له معينان قريب وبعيد ، ويراد البعيد ، وأنّه يسمّى إيهاما أيضا .
( 3 ) والشّاهد : في أن المصراع الثّاني من كلّ من البيتين ، أعني هذا البيت والبيت السّابق مأخوذ من أبي الطّيّب ، وأصلهما في كلام أبي الطّيّب هكذا :إذ الوهم أبدى لي لماها وثغرها * تذكرت ما بين العذيب وبارق
ويذكّرني من قدّها ومدامعي * مجرّ عوالينا ومجرى السّوابق