للاقتباس بأربعة أمثلة : لأنّه إمّا من القرآن أو الحديث ، وكلّ منهما إمّا في النّثر ، أو في النّظم .
فالأوّل [ كقول الحريري : فلم يكن إلّا كلّمح البصر أو هو أقرب ( 1 ) حتّى أنشد فاغرب ] .
والثّاني ( 2 ) مثل [ قول الآخر : إن كنت أزمعت ] أي عزمت [ على هجرنا ، من غير ما جرم ( 3 ) فصبر جميل ] .
وإن تبدّلت بنا غيرنا * فحسبنا اللّه ونعم الوكيل ( 4 )
[ و ] الثّالث ( 5 ) مثل [ قول الحريري : قلنا شاهت الوجوه ] أي قبّحت ، وهو لفظ الحديث على ما روى أنّه لما اشتدّ الحرب يوم حنين أخذ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كفّا من الحصباء فرمى به وجوه المشركين ، وقال : شاهت الوجوه ، [ وقبّح ] على المبني للمفعول ، أي لعن ، من - قبحّه اللّه - بالفتح ، أي أبعده عن الخير [ اللّكع ] ، أي اللّئيم [ ومن يرجوه ] .
Commentary
( 1 ) والشّاهد :
في أنّه اقتبس من قوله تعالى :وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ« 1 » .
( 2 ) أي ما كان من القرآن في الكلام المنظوم .
( 3 ) أي من غير ذنب صدر منّا إليك ، فصبر جميل ، أي فأمرنا معك صبر جميل .
والشّاهد :
في أنّه اقتبسه من قوله تعالى حكاية عن يعقوب على نبيّنا وعليه أفضل الصّلاة والسّلام :بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ *« 2 »
( 4 ) قوله :
« فحسبنا الله ونعم الوكيل » ، مقتبس من قوله تعالى :وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ« 3 » والبيتان لأبي القاسم بن الحسن الكاتبي من شعراء الدّولة العباسيّة .
( 5 ) أي ما كان من الحديث في الكلام المنثور ، والشّاهد : في أنّ « شاهت الوجوه » مقتبس من الحديث ، وهو قول النّبي « شاهت الوجوه » .
Footnote
( 1 ) سورة النّحل : 77 .
( 2 ) سورة يوسف : 18 ، و 83 .
( 3 ) سورة آل عمران : 173 .