أو من - رويت على البعير ، إذا شددت عليه الرّوّاء - وهو الحبل الّذي يجمع به الأحمال . [ أو ما في معناه ] ، أي قبل الحرف الّذي هو في معنى حرف الرّوي [ من الفاصلة ] يعني الحرف الّذي وقع في فواصل الفقر موقع حرف الرّوي في قوافي الأبيات ، وفاعل - يجيء - هو قوله : [ ما ليس بلازم في السّجع ] يعني أن يؤتى قبله بشيء لو جعل القوافي ، أو الفواصل أسجاعا ( 1 ) لم يحتج إلى الإتيان بذلك الشّيء ( 2 ) ، وتمّ السّجع بدونه . فمن زعم أنّه كان ينبغي أن يقول ما ليس بلازم في السّجع أو القافية ليوافق قوله : قبل حرف الرّوي أو ما في معناه ، فهو لم يعرف معنى هذا الكلام ( 3 ) .
Commentary
( 1 ) أي لو جعل القوافي أو الفواصل أسجاعا ، بأن حوّلت القوافي عن وزن الشّعر ، وجعلت أسجاعا ، وكذلك الفواصل إذا غيّرت عن حالها ، وجعلت أسجاعا آخر لم يلزم الإتيان بذلك الشّيء .
( 2 ) والحاصل إنّ قوله : « ما ليس بلازم في السّجع » معناه أنّه لو حوّلنا القافية في النّظم ، أو الفاصلة في النّثر إلى السّجع لم يحتج إلى الإتيان بذلك الشّيء ، فليس معناه أن السّجع الآن موجود في النّثر حتّى يختصّ التّعريف بالنّثر فقطّ ، ولا يشتمل النّظم .
( 3 ) أي لم يعرف معناه المراد منه ، والحاصل إنّ هذا المعترض فهم أنّ مراد المصنّف بالسّجع الفواصل .
فاعترض عليه وقال : كان الأولى له أن يزيد القافية بأن يقول ما ليس بلازم في السّجع ، أي الّذي يكون في الفواصل ، ولا في القافية الّتي تكون في الشّعر ليوافق قوله : « قبل حرف الرّوي أو ما في معناه » ، وهو حرف السّجع .
فردّ الشّارح على هذا المعترض ، بما حاصله : أنّ هذا المعترض لم يفهم مراد المصنّف ، لأنّه ليس مراده بالسّجع الفواصل ، وإنّما مراده أنّ الفواصل والقوافي لزوم ما لا يلزم فيها ، هو أن يجيء بشيء قبل ما ختمت به لا يلزم ذلك الشّيء ، تلك القوافي ، ولا تلك الفواصل على تقدير جعلها أسجاعا ، وتحويلها إلى خصوص السّجع ، ويدلّ على أنّ ما فهمه ذلك المعترض ليس مراد المصنّف إتيانه بالسّجع اسما ظاهرا ، إذ الفواصل والأسجاع من واد واحد ، فلو أراد المصنّف ما ذكره لكان المناسب أن يقول : ما ليس بلازم فيهما ، بالإضمار ، أي في الفاصلة والقافية .