Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 398

Contributors:

P.398
فإن قيل ( 1 ) : كان عليه أن يقول : يصحّ الوزن والمعنى عند الوقوف على كلّ منهما ، لأنّ التّشريع هو أن يبني الشّاعر أبيات القصيدة ذات قافيتين على بحرين أو ضربين من بحر واحد فعلى أيّ القافيتين وقفت كان شعرا مستقيما . قلنا ( 2 ) القافية إنّما هي آخر البيت ، فالبناء على قافيتين لا يتصوّر إلّا إذا كان البيت بحيث يصحّ الوزن ويحصل الشّعر عند الوقوف على كلّ منهما ، وإلّا لم تكن الأولى قافية [ كقوله ( 3 ) : يا خاطب الدّنيا ] من خطب المرأة [ الدّنيّة ] أي الخسيسة [ أنّها * شرك الرّدى ] أي حبالة الهلاك [ وقرارة الأكدار ] أي مقرّ الكدورات ، فإن وقفت
Commentary
( 1 ) ولما علم من قول الماتن « وهو بناء البيت . . . » أنّ هذا القسم من الحسن اللّفظي مختصّ بالشّعر ، والشّعر لا يستقيم ، بل لا يصحّ إلّا بالوزن ، وهو لم يذكره في التّعريف . اعترض عليه بما أشار - إليه الشّارح بقوله : « وكان عليه أن يقول : يصحّ الوزن والمعنى عند الوقوف على كلّ منهما » لأنّه يجب في التّشريع أن يكون مستقيما على أيّ القافيتين وقفت ، لأنّهم فسروا التّشريع بأن يبني الشّاعر أبيات القصيدة حال كونها ذات قافيتين على بحرين من البحور الّتي ذكرت في علم العروض بطريق التّفصيل ، « أو على ضربين » أي قسمين من بحر واحد . والحاصل أن يبني الشّاعر جميع أبيات القصيدة أو بعضها على قافيتين فعلى أيّ القافيتين وقفت كان شعرا مستقيما من حيث الوزن وتامّا من حيث المعنى . ( 2 ) إشارة إلى الجواب ، وحاصل الجواب أنّ لفظ القافيتين مشعر باشتراط الوزن مع صحّة المعنى ، لأنّ القافية لا تكون إلّا في البيت فيستلزم تحقّق القافية تحقّق استقامة الوزن ، لأنّ القافية لا تسمّى قافية إلّا مع استقامة الوزن ، وعليه لا يرد أنّه بقي على المصنّف ذكر الوزن ، لأنّه مفهوم من ذكر القافية ، فلا حاجة إلى التّصريح به . ( 3 ) أي الحريري « يا خاطب » من خطب المرأة ، أي مأخوذ من خطب فلان المرأة ، أي أراد أن يتزوّجها ، « الدّنيّة » صفة الدّنيا ، « أنّها » أي الدّنيا « شرك الرّدى » أي شبكة الموت . فلهذا البيت قافيتان إحداهما كالرّدى والثّانية دار . وعلى أيّهما وقفت يصحّ معنى البيت ، وبناء البيت على قافيتين أقلّ ما يجب في التّرشيح ، ولا يقتصر عليه كما يشعر به التّسمّية بذي القافيتين .