Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 396

Contributors:

P.396
والمثالان ممّا يكون أكثر ما في إحدى القرينتين مثل ما يقابله من الأخرى ، لعدم تماثل - آتيناهما وهديناهما - وزنا وكذا - هاتا وتلك - ومثال الجميع قول أبي تمام :
فاحجم لمّا لم يجد فيه مطمعا * وأقدم لما لم يجد عنك مهربا
وقد كثر ذلك في الشّعر الفارسي ، وأكثر مدائح أبي الفرج الرّومي من شعراء العجم على المماثلة ، وقد اقتفى الآنوري أثره في ذلك . [ ومنه ] أي ومن اللّفظي : [ القلب ] وهو أن يكون الكلام بحيث لو عكسته ، وبدأت بحرفه الأخير إلى الأوّل كان الحاصل بعينه هو هذا الكلام ، ويجري في النّثر والنّظم [ كقوله :
مودّته تدوم لكلّ هول * وهل كلّ مودّته تدوم ( 1 )
في مجموع البيت ، وقد يكون ذلك في المصراع كقوله : أرانا الإله هلالا أنارا ( 2 ) ،
Commentary
فاحجم لمّا لم يجد فيه مطمعا * وأقدم لما لم يجد عنك مهرباولا شكّ أن كلّ لفظ من المصراع الأوّل موازن لما يقابله من المصراع الثّاني ، والمعنى أنّ هذا الأسد لما لم يجد فيك لقوّتك عليه طمعا في تناولك فأحجم ، ولما عرف أنّه لا ينجو منك أقدم دهشا ، فإقدامه تسليم منه لنفسه لعلمه بعدم النّجاة لا للشّجاعة وهذا النّوع هو تساوي الكلّ هو الأحسن .

[ القلب ]

( 1 ) فإنّك إذا بدأت بالميم من تدوم في آخر المصراع الثّاني ، ثمّ بما قبله وهكذا إلى أن وصلت إلى الميم من مودّته في أوّل المصراع الأوّل ، كان الحاصل مجموع هذا البيت ، ولكن مع التّصرف ، وإلّا فلا يحصل ما كان قبل القلب ، هذا كلّه في النّظم ، وأمّا في النّثر فما أشار إليه « وفي التّنزيل . . . » . ( 2 ) فإنّه قد ذكر المقلوبين معا لأنّك إن بدأت بحرفه الأخير ثمّ بما قبله وهكذا ، إلى أن وصلت إلى الحرف الأوّل كان الحاصل المصراع الآخر ، وهو عين هذا المصراع ولكن مع التّصرف كما عرفت ، فتدبّر .