Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 394

Contributors:

P.394
[ في الوزن دون التّقفية ، نحو :
وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
« 1 » ] فإنّ مصفوفة ومبثوثة متساويتان في الوزن لا في التّقفية ( 1 ) ، إذ الأولى على الفاء والثّانية على التّاء ، ولا عبرة بتاء التّأنيث في القافية على ما بيّن في موضعه ، وظاهر قوله : دون التّقفية ، أنّه يجب في الموازنة عدم التّساوي في التّقفية حتّى لا يكون نحو :
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ
« 2 » ، من الموازنة ( 2 ) . ويكون بين الموازنة والسّجع مباينة إلّا على رأي ابن الأثير ، فإنّه يشترط في السّجع التّساوي في الوزن والتّقفية ، ويشترط في الموازنة التّساوي في الوزن دون الحرف الأخير فنحو : شديد وقريب ، ليس بسجع ،
Commentary
( 1 ) لأنّ التّقفية في الأوّل على الفاء ، وعلى الثّاء في الثّاني ، إذ لا عبرة بتاء التّأنيث على ما بيّن في علم القوافي ، فإنّهم قالوا في ذلك العلم : إنّ تاء التّأنيث ليست من حروف التّقفية . ( 2 ) لوجود التّوافق في التّقفية ، وشرط الموازنة عدم الاتّفاق فيها ، وتباين اللّوازم يقتضي تباين الملزومات ، فتكون النّسبة بين السّجع والموازنة هي التّباين . ويحتمل أن يكون الكلام على تقدير ، أي يشترط في الموازنة التّوافق في الوزن دون اشتراط التّوافق في التّقفية ، وإذا لم يشترط فيه التّوافق في التّقفية جاز أن تكون مع التّقفية وعدمها بشرط اتّحاد الوزن ، وعليه فيكون بينها وبين السّجع العموم من وجه ، لأنّه شرط فيه اتّحاد التّقفية بلا شرط اتّحاد الوزن ، فيصدقان في نحو :سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌلوجود الوزن والتّقفية معا ، وينفرد السّجع بنحوما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ( 13 ) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً« 3 » لوجود التّقفية فيكون سجعا ، دون الوزن فلا يكون موازنة . وتنفرد الموازنة بنحو :وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ،لوجود الوزن ، فيكون موازنة ، دون التّقفية فلا يكون سجعا .
Footnote
( 1 ) سورة الغاشية : 15 و 16 . ( 2 ) سورة الغشية : 13 و 14 . ( 3 ) سورة نوح : 13 و 14 .