نحو :
خُذُوهُ
« 1 » ( 1 )
فَغُلُّوهُ ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ
] من التّصلية ( 2 ) .
[ ولا يحسن أن يؤتى بقرينته ] أي يؤتى بعد قرينة بقرينة أخرى [ أقصر منها ] قصرا [ كثيرا ] لأنّ السّجع قد استوفى أمده في الأوّل بطوله ، فإذا جاء الثّاني أقصر منه كثيرا يبقى الإنسان عند سماعه كمن يريد الانتهاء إلى غاية فيعثر دونها .
وإنّما قال : كثيرا ، احترازا عن نحو قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ
« 2 » ( 3 ) .
[ والأسجاع ( 4 ) مبنيّة على سكون الأعجاز ] أي أواخر فواصل القرائن ، إذ لا يتم التّواطؤ والتّزاوج في جميع الصّور إلّا بالوقف والسّكون [ كقولهم : ما أبعد ما فات ،
شرح
( 1 ) هذه قرينةفَغُلُّوهُهذه قرينة ثانية ، وهما متساويتان من حيث الألفاظ فهذا مثال لما وقعت الطّويلة بعد قرينتين .
( 2 ) وهي الإحراق بالنّار .
( 3 ) فإنّ الأولى مع حرف الجرّ والاستفهام تسع كلمات ، والثّانية ستّة .
والحاصل :
إن القصر كالزّيادة إلى ثلاث لا يضرّ ، إذ المضرّ هو الزّيادة بأكثر من الثّلاث .
( 4 ) أي الألفاظ المسجعة ، فالمصدر بمعنى اسم المفعول ، وذلك لأنّ قوله : « مبنيّة على سكون الأعجاز » لا يلائم المعنى المصدري لأنّه التّوافق والتّوافق أمر معنوي لا عجز له حتّى يسكن .
فحاصل الكلام في المقام :
أنّ أصل الألفاظ المسجعة أن تكون ساكنة الأعجاز ، أي الأواخر ، أي أواخر فواصل القرائن ، لأنّ الغرض من السّجع هو التّوافق بين الفواصل ، ولا يتمّ ذلك الغرض إلّا بالوقف والبناء على السّكون .
پاورقی
( 1 ) سورة الحاقّة : 30 .
( 2 ) سورة الفيل : 1 و 2 .