[ أجفاني كأنّي * أعدّ بها على الدّهر الذّنوبا ، فإنّه ضمن وصف اللّيل بالطّول الشّكاية من الدّهر ] .
[ ومنه ] أي من المعنوي : [ التّوجيه ] ويسمّى محتمل الضّدين [ وهو إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين ] أي متباينين متضادّين كالمدح والذّم مثلا ، ولا يكفي مجرّد احتمال معنيين متغايرين ( 1 ) [ كقول من قال لأعور : ليت عينيه سواء ] ، فإنّه يحتمل تمنّي صحّة العين العوراء ، فيكون دعاء له ، والعكس فيكون دعاء عليه .
قال [ السّكّاكي : ومنه ] أي ومن التّوجيه [ متشابهات القرآن باعتبار ] وهو احتمالها ( 2 ) لوجهين مختلفين وتفارقه ( 3 ) باعتبار آخر وهو عدم استواء الاحتمالين لأنّ أحد المعنيين في المتشابهات قريب ، والاخر بعيد لما ذكره السّكّاكي نفسه من أنّ أكثر متشابهات القرآن من قبيل التّورية والإيهام ، ويجوز أن يكون وجه المفارقة هو أنّ المعنيين في المتشابهات لا يجب تضادّهما .
Commentary
والأجفان جمع جفن ، كفلس ، وهو غطاء العين من أعلى وأسفل . كأنّي في حالة تقليبها « أعدّ بها » ، أي بالأجفان ، أي بتحريكها وتقليبها ، فجعل أجفانه كالسّبحة أو الأصابع يعدّ بها على الدّهر « الذّنوبا » ، أي ذنوب الدّهر الّتي فعلها معه من تفريقه بينه وبين الأحبّة ، ومن عدم استقامة الحالة ، فليس المراد ذنوب الشّاعر الّتي فعلها في الدّهر إذ لا معنى لعدّها على الدّهر .
وأمّا الشّاهد : « فإنّه ضمن وصف اللّيل بالطّول » ، وهو المعنى المسوق له الكلام أولا ، فأدمج فيه « الشّكاية » من الدّهر ، فلو صرّح بالشّكاية أوّلا لم يكن ذلك من الإدماج .