Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 355

Contributors:

P.355
[ أجفاني كأنّي * أعدّ بها على الدّهر الذّنوبا ، فإنّه ضمن وصف اللّيل بالطّول الشّكاية من الدّهر ] . [ ومنه ] أي من المعنوي : [ التّوجيه ] ويسمّى محتمل الضّدين [ وهو إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين ] أي متباينين متضادّين كالمدح والذّم مثلا ، ولا يكفي مجرّد احتمال معنيين متغايرين ( 1 ) [ كقول من قال لأعور : ليت عينيه سواء ] ، فإنّه يحتمل تمنّي صحّة العين العوراء ، فيكون دعاء له ، والعكس فيكون دعاء عليه . قال [ السّكّاكي : ومنه ] أي ومن التّوجيه [ متشابهات القرآن باعتبار ] وهو احتمالها ( 2 ) لوجهين مختلفين وتفارقه ( 3 ) باعتبار آخر وهو عدم استواء الاحتمالين لأنّ أحد المعنيين في المتشابهات قريب ، والاخر بعيد لما ذكره السّكّاكي نفسه من أنّ أكثر متشابهات القرآن من قبيل التّورية والإيهام ، ويجوز أن يكون وجه المفارقة هو أنّ المعنيين في المتشابهات لا يجب تضادّهما .
Commentary
والأجفان جمع جفن ، كفلس ، وهو غطاء العين من أعلى وأسفل . كأنّي في حالة تقليبها « أعدّ بها » ، أي بالأجفان ، أي بتحريكها وتقليبها ، فجعل أجفانه كالسّبحة أو الأصابع يعدّ بها على الدّهر « الذّنوبا » ، أي ذنوب الدّهر الّتي فعلها معه من تفريقه بينه وبين الأحبّة ، ومن عدم استقامة الحالة ، فليس المراد ذنوب الشّاعر الّتي فعلها في الدّهر إذ لا معنى لعدّها على الدّهر . وأمّا الشّاهد : « فإنّه ضمن وصف اللّيل بالطّول » ، وهو المعنى المسوق له الكلام أولا ، فأدمج فيه « الشّكاية » من الدّهر ، فلو صرّح بالشّكاية أوّلا لم يكن ذلك من الإدماج .

[ التّوجيه ]

( 1 ) كأن يقال : رأيت العين في مقام يحتمل العين الجارية والباكية مثلا على السّواء ، فإنّه ليس من التّوجيه ، لأنّ المعنيين متغايرين ، ولا تضادّ بينهما ، وإنّما التّوجيه « كقول من قال لأعور : ليت عينيه سواء » ، فإنّه يحتمل تمنّي أن تصير العين العوراء صحيحة ، فيكون مدحا وتمنّي خير ، وبالعكس فيكون ذمّا . ( 2 ) أي احتمال المتشابهات في الجملة لوجهين مختلفين ، فبهذا الاعتبار تكون متشابهات القرآن من التّوجيه . ( 3 ) أي وتفارق المتشابهات التّوجيه باعتبار آخر ، وهو عدم استواء الاحتمالين ، يعني لأنّ أحد المعنيين المتشابهين قريب ، وهو غير مراد ، والآخر بعيد وهو المراد بالقرينة .