Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 354

Contributors:

P.354
يعتبرون ذلك في المحاورات والخطابيات وإن لم يعتبره أئمّة الأصول ( 1 ) . [ و ] الثّاني [ أنّه لم يكن ظالما في قتلهم ( 2 ) ] وإلّا لما كان للدّنيا سرور بخلوده . [ ومنه ] أي ومن المعنوي : [ الإدماج ( 3 ) ] يقال - أدمج الشّيء في ثوبه إذا لفّه فيه [ وهو أن يضمن كلام سيق لمعنى ] مدحا كان أو غيره [ معنى آخر ] وهو منصوب مفعول ثان ليضمن ، وقد أسند إلى المفعول الأوّل [ فهو ] لشموله المدح وغيره [ أعمّ من الاستتباع ] لاختصاصه بالمدح [ كقوله ( 4 ) : اقلب فيه ] أي في ذلك اللّيل ( 5 )
Commentary
ذو الهمة الدّنيّة ، فالعدول عن الأموال إلى الأعمار إنّما هو لعلوّ الهمّة ، وذلك ممّا يمدح به . ( 1 ) فلا يفيد الحصر عندهم ، لأنّه لقب ، وهو لا مفهوم له كقولك : على زيد حجّ . ( 2 ) أي قتل مقتوليه ، لأنّه لم يقصد بذلك إلّا صلاح الدّنيا وأهلها ، وذلك لأنّ تهنئة الدّنيا إنّما تهنئة لأهلها ، فلو كان ظالما في قتل من قتل لما كان لأهل الدّنيا سرور بخلوده ، بل يكون سرورها بهلاكه ، ومن المعلوم أنّ كونه غير ظالم مدح ، فهم من التّهنئة لاستلزامها إيّاه ، فالمدح الأوّل لازم للمعنى الّذي جعل أصلا ، وهو النّهاية في الشّجاعة . والمدح الثّاني : لازم للمعنى الّذي جعل مستتبعا ، وهو كونه سببا لصلاح الدّنيا .

[ الإدماج ]

( 3 ) الإدماج في اللّغة بمعنى أدمج الشّيء في الثّوب إذا لفّ فيه ، وهو اصطلاحا « أن يضمن كلام » ، أي أن يجعل المتكلّم الكلام الّذي سيق لمعنى مدحا كان ذلك المعنى أو غيره ، معنى آخر ، وهذا أعنى معنى آخر « منصوب مفعول ثان ليضمن وقد أسند » ، « يضمن » إلى المفعول الأوّل ، وهو قوله : كلام . والحاصل إنّ قوله : « يضمن » على صيغة المبني للمفعول ، والنّائب هو « كلام » ، وقوله : « سيق لمعنى » ، نعت ل « كلام » ، وقوله : « معنى آخر » المفعول الثّاني ل « يضمن » فهو منصوب به بعد أن رفع المفعول الأوّل بالنّيابة ، وقوله : معنى آخر أعمّ من أن يكون مدحا أو غيره ، وفهم من قوله « يضمن » أنّ هذا المعتى الثّاني يعني المعنى الآخر يجب أن لا يكون مصرّحا به ، ولا يكون في الكلام إشعار بأنّه مسوق لأجله ، وإلّا لم يكن ذلك من الإدماج . ( 4 ) أي قول أبي الطّيب . ( 5 ) عبّر بالمضارع لدلالته على تكرّر تقليب الأجفان ليلا ، وهو دليل على السّهر