پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 346

پدیدآورندگان:

ص۳۴۶
أفضلهما ( 1 ) أن يستثنى من صفة ذمّ منفيّة عن الشّيء صفة مدح ( 2 ) ] لذلك الشّيء [ بتقدير دخولها فيها ] أي دخول صفة المدح في صفة الذّم [ كقوله : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بها فلول ] جمع فلّ ، وهو الكسر في حدّ السّيف [ من قراع ( 3 ) الكتائب ] أي مضاربة الجيوش [ أي إن كان فلول السّيف عيبا فأثبت ( 4 ) شيئا منه ] أي من العيب [ على تقدير كونه منه ] أي كون الفلول من العيب ، [ وهو ] - أي هذا التّقدير ، وهو كون الفلول من العيب [ محال ] ، لأنّه كناية عن كمال الشّجاعة [ فهو إثبات ] شيء من العيب على هذا التّقدير .
شرح
( 1 ) أي أبلغهما . ( 2 ) وبعبارة أخرى أن ينفي عن الممدوح صفة ذمّ ، وذلك كنفي العيب في البيت الآتي ثمّ يستثني من صفة الذّمّ المنفيّة صفة مدح ، وذلك كاستثناء فلول السّيوف عن قراع الكتائب « بتقدير » ، أي بسبب فرض المتكلّم « دخولها فيها ، أي دخول صفة المدح في صفة الذّم » ، فليس المراد بالتّقدير ادّعاء الدّخول على وجه الجزم والتّصميم ، بل فرض الدّخول على وجه الشّك المفاد من التّعليق بأداة الشّرط ، وإنّما كان ذلك من تأكيد المدح ، لأنّ الاستثناء من النّفي إثبات ، فيكون استثناء صفة المدح بعد نفي الذّمّ إثباتا للمدح ، فجاء فيه تأكيد المدح ، لأنّ نفي صفة الذّمّ على وجه العموم أوّلا حتّى لا يبقى ذمّ في المنفي عنه أيضا مدح . ( 3 ) القراع بكسر القاف المضاربة بالسّيوف ، « الكتائب » جمع كتيبة ، وهي الجماعة المستعدّة للقتال من المائة إلى الألف ، وتسمّى تلك الجماعة بالجيش ، كما أشار إليه بقوله : « أي مضاربة الجيوش » . وأما الشّاهد : فالعيب صفة ذمّ منفيّة على سبيل العموم والاستغراق ، قد استثنى منها صفة مدح ، وهو أنّ سيوفهم ذوات فلول ، أي إن كان فلول السّيف عيبا ثبت العيب وإلّا فلا . ( 4 ) أي فأثبت الشّاعر شيئا من العيب على فرض كون فلول السّيف من العيب ، وهو ، أي كون الفلول عيبا محال ، لأنّه كناية عن كمال الشّجاعة والشّجاعة من الملكات المستحسنة ، فكيف يكون عيبا .