پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 348

پدیدآورندگان:

ص۳۴۸
وإذا كان الأصل في الاستثناء الاتّصال [ فذكر أداته قبل ذكر ما بعدها ] ، يعني المستثنى [ يوهم إخراج شيء ] وهو المستثنى [ ممّا قبلها ] ، أي ما قبل الأداة وهو المستثنى منه ، [ فإذا وليها ] ، أي الأداة [ صفة مدح ] ، وتحوّل ( 1 ) الاستثناء من الاتّصال إلى الانقطاع [ جاء التّأكيد ] لما فيه ( 2 ) من المدح على المدح ، أي لما في الاستثناء من المدح ، والإشعار بأنّه لم يجد صفة ذمّ حتّى يستثنيها ، فاضطرّ إلى استثناء صفة كدح ، وتحويل الاستثناء إلى الانقطاع . [ و ] الضّرب [ الثّاني ] من تأكيد المدح بما يشبه الذّم [ أن يثبت لشيء صفة مدح تعقّب ( 3 ) بأداة استثناء ] أي يذكر عقب إثبات صفة المدح لذلك الشّيء أداة استثناء
شرح
قبلها » ، أي ممّا قبل أداة الاستثناء ، أعني المستثنى منه ( 1 ) المراد بتحوّله من الاتّصال إلى الانقطاع ظهور أنّ المراد به الانقطاع ، فكأنّه قال : فإذا ولي الأداة صفة مدح ، وظهر أن المراد بالاستثناء الانقطاع بعد ما توهّم الاتّصال من مجرّد ذكر الأداة . ( 2 ) أي لما في الاستثناء من المدح ، أي من زيادة المدح على المدح ، فالمدح الأوّل المزيد عليه جاء من نفي العيب على جهة العموم ، حيث قال : لا عيب فيهم ، إذ من المعلوم أنّ نفي صفة الذّمّ على وجه العموم حتّى لا يبقى في المنفي عنه ذمّ مدح . والمدح الثّاني المزيد إشعار الاستثناء لصفة المدح بأنّه لم يجد صفة ذمّ يستثنيها ، لأنّ الأصل في الإتيان بالأداة بعد عموم النّفي استثناء الإثبات من جنس المنفي وهو الذّمّ ، فلمّا أتى بالمدح بعد الأداة فهم منه أنّه طلب الأصل الّذي ينبغي ارتكابه ، فلم يجد ذلك الأصل الّذي هو استثناء الذّمّ اضطرّ إلى استثناء المدح ، وحوّل الاستثناء عن أصله إلى الانقطاع . والحاصل : إنّ في هذا الاستثناء زيادة المدح على المدح فيحصل التّأكيد والإشعار بأنّه لم يجد صفة ذم حتّى يستثنيها ، فاضطرّ إلى استثناء صفة مدح وتحويل الاستثناء إلى الانقطاع . إلى هنا كان الكلام في الضّرب الأوّل الّذي هو أفضل الضّربين . ( 3 ) أي تلك الصّفة « بأداة استثناء » .