پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 335

پدیدآورندگان:

ص۳۳۵
أي موضع ذهاب للحاجات [ ملوك ] أي في ذلك الجانب ملوك [ وإخوان ( 1 ) إذا ما مدحتهم * أحكم ( 2 ) في أموالهم ] أي أتصرّف بها كيف شئت . - [ وأقرب ( 3 ) ] عندهم وأصير رفيع المرتبة [ كفعلك ( 4 ) ] أي كما تفعله أنت [ في قوم أراك اصطنعتهم ] وأحسنت إليهم [ فلم ترهم في مدحهم لك أذنبوا ] أي لا تعاتبني على مدح آل جفنة المحسنين إليّ والمنعّمين عليّ كما لا تعاتب قوما أحسنت إليهم فمدحوك فكما أنّ مدح أولئك لا يعدّ ذنبا كذلك مدحي لمن أحسن إليّ ، وهذه الحجّة على طريق التّمثيل ( 5 ) الّذي يسمّيه الفقهاء قياسا .
شرح
( 1 ) إشارة إلى أنّ هؤلاء الملوك متّصفون بالتّواضع ، لأنّهم مع اتّصافهم برفعة الملك يصيّرون النّاس إخوانا لهم ، ويعاملونهم معاملة الإخوان بسبب تواضعهم . ( 2 ) مبنيّ للمفعول ، أي أجعل حاكما في أموالهم ، ومتصرّفا فيها بما شئت أخذا وتركا . ( 3 ) أيضا مبنيّ للمفعول ، أي أجعل قريبا منهم بسبب التّوقير والتّعظيم والإعطاء . ( 4 ) أي يجعلونني حكما في أموالهم ، ومقرّبا لهم رفيع المنزلة عندهم ، كما تفعل أنت في قوم أراك اصطنعتهم ، أي اصطفيتهم ، أي اخترتهم ، وأحسنت إليهم « فلم ترهم » أي لم تعدّهم « في مدحهم لك أذنبوا » أي لم تعدّهم مذنبين في مدحهم إيّاك . ( 5 ) وقد اعترض على المصنّف ، حيث مثّل بهذه الأبيات للمذهب الكلامي ، مع أنّ مذهب الكلامي كما بيّن في صدر المبحث ، هو إيراد حجّة للمطلوب على طريقة أهل الكلام ، وذلك بأن يذكر قياس اقتراني أو استثنائي يكون بعد تسليم المقدّمات مستلزمة للمطلوب ، وهذه الحجّة المذكورة في هذه الأبيات حسبما بيّن على صورة التّمثيل ، وهو تشبيه جزئي بجزئيّ آخر ، وهذا هو الّذي يسمّيه الفقهاء قياسا . وقد أجيب عن هذا الاعتراض بأنّه يمكن ردّ هذا المثال إلى صورة قياس استثنائي بأن يقال : لو كانت مدحي لآل جفنة ذنبا لكان مدح ذلك القوم لك أيضا ذنبا . بيان الملازمة اتّحاد الموجب للمدحين ، وهو وجود الإحسان ، فإذا كان أحد السّببين ذنبا كان الآخر كذلك ، ولكن اللّازم هو كون مدح ذلك القوم لك ذنبا باطل ، فكذا الملزوم ، وهو كون مدحي لآل جفنة ذنبا ، فثبت المطلوب وهو انتفاء الذّنب عنّي بالمدح ولزم منه نفي العتب ، إذ لا عتب إلّا على ذنب . ويمكن ردّه إلى قياس اقتراني ، فيقال : مدحي مدح بسبب الإحسان ، وكلّ مدح بسبب الإحسان ، فلا عتب فيه ، ينتج مدحي لا عتب فيه .