پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 298

پدیدآورندگان:

ص۲۹۸
حبّها [ فلجّ ( 1 ) بي الهوى ] لزمني ( 2 ) [ أصاخت ( 3 ) إلى الواشي ] أي استعملت إلى النّمام الّذي يشي حديثا ويزيّنه ، وصدّقته فيما افترى عليّ [ فلجّ بها الهجر ( 4 ) ] زاوج بين نهي النّاهي وإصاختها إلى الواشي الواقعين في الشّرط والجزاء في أن ترتّب عليهما لجاج شيء . وقد يتوهّم من ظاهر العبارة أنّ المزاوجة هي أن تجمع بين معنيين في الشّرط ومعنيين في الجزاء ، كما جمع في الشّرط بين نهي النّاهي ولجاج الهوى ، وفي الجزاء بين إصاختها إلى الواشي ولجاج الهجر . وهو فاسد إذ لا قائل بالمزاوجة في مثل قولنا : إذا جاءني زيد فسلّم عليّ أجلسته وإنعمت عليه ، وما ذكرنا المأخوذ من كلام السّلف .
شرح
( 1 ) أي الفاء للعطف لا للجزء ، فيكون « لجّ » عطفا على « نهى » ، وجواب الشّرط هو قوله : « أصاخت إلى الواشي » أي استمعت المحبوبة على وجه الإصغاء إلى النّمّام ، والمراد باستماعها لحديث الواشي قبولها له من باب إطلاق اسم السّبب على المسبّب . ( 2 ) أي صار الهوي لازما لي ، ومن صفاتي ، وأصل اللّجاج كثرة الكلام والخصومة ، والتزامها وإدامتها معبّر به عن مطلق اللزّوم الصّادق بلزوم الهوى مجازا مرسلا من التّعبير باسم المقيّد عن المطلق . ( 3 ) قيل في قوله : « أصاخت » الصّواب رواية أصاخ بالتّذكير ، لأنّ ما قبله كان الثّريّا علّقت بجبينه وفي نحره الشّعرى وفي خدّه البدر . ( 4 ) أي الشّاهد في أنّ الشّاعر « زاوج بين نهي النّاهي » الواقع في موضع الشّرط وبين إصاختها إلى الواشي الواقعة في موضع الجزاء ، وأجمع بين ذي المعنيين « الواقعين في الشّرط والجزاء في أن ترتّب عليهما لجاج شيء » أي لجاج الهوى في نهي النّاهي ولجاج الهجر في الإصاخة . ولا يخفى عليك أنّه قد علم ممّا أوضحناه في بيان محلّ الاستشهاد أنّ قوله : « فلجّ بي الهوى » عطف على قوله : « نهي النّاهي » ، وجواب الشّرط « أصاخت » ، وقوله : « فلجّ بها الهجر » عطف على الجواب ، فليست المزاوجة بين معنيين في الشّرط ومعنيين في الجزاء ، كما يتوهّم « إذ لا قائل بالمزاوجة في مثل قولنا : إذا جاءني زيد فسلّم عليّ . . . » فتدبّر .