پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 299

پدیدآورندگان:

ص۲۹۹
[ ومنه ] أي ومن المعنوي [ العكس ] والتبديل [ وهو أن يقدّم جزء من الكلام ] على جزء آخر [ ثمّ يؤخّر ] ذلك المقدّم عن الجزء المؤخّر أوّلا ( 1 ) . والعبارة الصّريحة ما ذكره بعضهم ، وهو أن تقدّم في الكلام جزء ثمّ تعكس فتقدّم ما أخّرت وتؤخّر ما قدّمت ، وظاهر عبارة المصنّف صادق على نحو : عادات السّادات أشرف العادات ( 2 ) وليس من العكس . [ ويقع ] العكس [ على وجوه : منها أن يقع بين أحد طرفي جملة وما أضيف إليه ذلك الطّرف نحو : عادات السّادات سادات العادات ] فالعادات أحد طرفي الكلام ، والسّادات مضاف إليه ذلك الطّرف ، وقد وقع العكس ( 3 ) بينهما بأن قدّم أوّلا العادات على السّادات ، ثمّ السّادات على العادات .
شرح

[ العكس وهو على وجوه ]

( 1 ) مثل كلّ إنسان ناطق وكلّ ناطق إنسان في العكس اللّغوي ، وكلّ إنسان ناطق وبعض النّاطق إنسان في العكس المنطقي ، فيتكرّر الجزءان الواقع فيهما العكس والتبديل بالتّقديم والتّأخير ، كما في المثال المذكور . ( 2 ) إذ ليس في كلام المصنّف أنّ المقدّم صار مؤخّرا ثانيا ، فلا يقتضي تكرار الجزئين ، وليس في كلامه أنّ المقدّم منهما قد أخّر ، والمؤخّر قدّم فيصدق على نحو : عادات السّادات أشرف العادات ، لأنّ الجزاء في الكلام الّذي هو العادات قدّم أوّلا على السّادات ، ثمّ أخر ثانيا عنه من غير إعادة لفظ السّادات ، وهذا الكلام ليس من العكس بشيء بل هو من ردّ العجز على الصّدر وهو من البديع اللّفظي كما يأتي . والحاصل أنّك إذا قدّمت جزءا من الكلام على جزء آخر ، ثمّ عكست فقدّمت ما أخّرت ما قدّمت كان هذا عكسا وتبديلا ، ويستلزم تكرار الجزئين الواقع منهما العكس . وأمّا إن قدّمت جزءا من الكلام على جزء آخر ، ثمّ أخّرت المقدّم عن غير المؤخّر كان هذا ردّ العجز على الصّدر ، وهو لا يقتضي تكرار الجزئين معا . وظاهر عبارة المصنّف صادق على هذا مع أنّه ليس من العكس بشيء . ( 3 ) يعني قد وقع العكس بين العادات ، وهو أحد طرفي الكلام وبين السّادات وهو الّذي أضيف إليه العادات ، ومعنى وقوع العكس بينهما أنّه قدّم العادات ، وجعل مبتدأ ، ثمّ عكس ، فقدّم السّادات على العادات ، وجعل خبر ، فظهر أنّ العكس إنّما وقع بين المضاف والمضاف