Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 294

Contributors:

P.294
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
( 1 )
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 1 » و ] في البيت نحو [ قوله :
إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع ]
[ ومنه ] أي ومن المعنوي ، [ المشاكلة ] وهي ذكر الشّيء ( 2 ) بلفظ غيره لوقوعه ] أي ذلك الشّيء [ في صحبته ] أي ذلك الغير [ تحقيقا أو تقديرا ] أي ( 3 ) وقوعا محقّقا أو مقدّرا ، فالأوّل نحو قوله : - قالوا اقترح - شيئا ] من ، اقترحت عليه شيئا إذا سألته إيّاه من غير رويّة ، وطلبته على سبيل التّكليف والتّحكّم ، وجعله من اقترح الشّيء ابتدعه ، غير مناسب على ما لا يخفى .
Commentary
( 1 ) فقوله تعالى :لِيَظْلِمَهُمْإرصاد ، لأنّه يدلّ على أنّ مادّة العجز من مادّة الظّلم إذ لا معنى لأن يقال مثلا : وما كان اللّه ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم ينفعون ، أو يمنعون من الهلاك ، أو نحو ذلك ، وأمّا الصّيغة وكونها مختومة بنون بعد واو ، فتعرف بحرف الرّويّ الكائن فيما بعد هذه الآية ، أعني قوله تعالى :لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ .أمّا الإرصاد في البيت نحو عمرو بن معدي كرب فهو في قوله : « إذا لم تستطع » لأنّه يدلّ على أنّ مادّة العجز من مادّة الاستطاعة الموجبة لا السّالبة ، إذ لا يصحّ أن يقال : إذا لم تستطع شيئا فدعه وجاوزه إلى ما لا تستطع ، أو إلى كلّ ما تشتهيه ، أو إلى كلّ ما تريد ، ولو كنت لا تستطيعه أو نحو ذلك ، والذّوق السّليم شاهد صدق على ذلك .

[ المشاكلة ]

( 2 ) أي المشاكلة عبارة عن ذكر الشّيء كالخياطة في لمثال الآتي « بلفظ غيره » كالطّبخ فيه لوقوعه في صحبته ، أي لوقوع ذلك الشّيء أعني الخياطة في صحبة ذلك الغير أعني الطّبخ . ( 3 ) وهذا التّفسير لدفع ما يوهم أنّ قوله : « تحقيقا » راجع للذّكر ، وليس كذلك بل هو راجع إلى الوقوع ، فالمراد بقوله : « تحقيقا » أن يذكر ذلك الشّيء - بلفظ غيره لوقوعه في صحبة ذلك - الغير صحبة تحقّيق ، بأن يذكر ذلك الغير عند - ذكر الشّيء ، والمراد بقوله : - « تقديرا » أن يحصل العلم بذلك الغير عند ذكر الشّيء فصار الغير مقدّرا ، والمقدّر كالمذكور ، فوقع ذلك الشّيء في صحبة ذلك الغير . وكيف كان فالأوّل وهو ذكر الشّيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته وقوعا محقّقا « نحو قوله : قالوا اقترح شيئا » من اقترحت عليه شيئا تقول ذلك « إذا سألته » أي سألت فلانا الشّيء « من
Footnote
( 1 ) سورة العنكبوت : 40 .