دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 292
الّذي ينجم ، أي يظهر من الأرض لا ساق له كالبقول ، وَالشَّجَرُ الّذي له ساق يَسْجُدانِ أي ينقادان للّه تعالى فيما خلقا له ، فالنّجم بهذا المعنى وإن لم يكن مناسبا للشّمس والقمر لكنّه قد يكون بمعنى الكوكب ، وهو مناسب لهما ، [ ويسمّى إيهام التّناسب ] لمثل ما مر في إيهام التّضاد ( 1 ) . [ ومنه ] أي ومن المعنوي [ إلارصاد ( 2 ) ] وهو في اللّغة نصب الرّقيب في الطّريق ، [ ويسمّيه بعضهم التّسهيم ( 3 ) ] يقال : برد مسهّم فيه خطوط مستوية ، [ وهو ( 4 ) أن يجعل قبل العجز من لفقرة ] ، وهي في النّثر بمنزلة البيت من النّظم ، فقوله ( 5 ) : هو يطبع الأسجاع ( 1 ) فإنّه يوجّه بتوجيه مثل التّوجيه الّذي وجّه به إيهام التّضادّ ، فإنّ المعنيين هناك قد ذكرا بلفظين يوهمان التّضادّ بحسب الظّاهر ، وههنا قد ذكرا بلفظين يوهمان التّناسب بحسب الظّاهر . فنّسبة إيهام التّناسب من مراعاة النّظير كنسبة إيهام التّضادّ من المطابقة . [ الإرصاد ] ( 2 ) أي ما يسمّى بالإرصاد ، والإرصاد في اللّغة هو نصب الرّقيب في الطّريق ليدلّ عليه ، أو ليراقب من يأتي منها ، يقال : رصدت ، أي راقبت ، وأرصدته جعلته يرصد ، أي يراقب الشّيء . ( 3 ) جعل البرد أي الثّوب ذا خطوط ، كإنّما فيه سهام ، فإنّ الكلام في هذا القسم كالبرد المسّهم المستوي الخطوط للزّينة . ( 4 ) أي الارصاد - في الاصطلاح « أن يجعل قبل العجز » بضمّ الجيم ، سواء كان متّصلا بالعجز أو كان هناك فاصل بينهما ، وأمّا وجه تسمية ما يدلّ على العجز إرصادا فلأنّ الإرصاد في اللّغة نصب الرّقيب في الطّريق ليدلّ عليه أو على ما يأتي منه ، وما يدلّ على العجز نصب ليدلّ على صفته وختمه . وأمّا وجه تسميته تسهيما ، فلأنّ ما جعل قبل العجز ليدلّ عليه مزيد في البيت ، أو في الفقرة ليزيّنه بدلالته على المقصود من عجزه ، فصار بمنزلة الخطوط في الثّوب المزيدة فيه لتزينيه ، أو لأنّ ما قبل العجز مع العجز كأنّهما خطّان مستويان في البيت أو الفقرة . ( 5 ) أي قول الحريري في وصف خطيب اسمه أبو زيد السّروجي « وهو » أي الخطيب يطبع الإسجاع » ، يقال : طبعت السّيف والدّرهم ، أي عملته وطبعت من الطّين جرّة عملتها منه ، والأسجاع جمع سجع وهو الكلام الملتزم في آخره حرف مخصوص ، فهو قريب من الفقرة ،