[ ويتّصل به ( 1 ) ] أي بما ذكرنا من أنّه إذا خفي التّشبيه ( 2 ) لم تحسن الاستعارة ، ويتعيّن التّشبيه ( 3 ) [ أنّه إذا قوي ( 4 ) الشّبه بين الطّرفين حتّى اتّحدا ( 5 ) كالعلم والنّور ( 6 ) والشّبهة والظّلمة لم يحسن التّشبيه ، وتعيّنت الاستعارة ] لئلّا يصير كتشبيه الشّيء بنفسه ، فإذا فهمت مسألة تقول : حصل في قلبي نور ( 7 ) ، ولا تقول : علم كالنّور ( 8 ) ، وإذا وقعت في شبهة ( 9 ) تقول : وقعت في ظلمة ،
شرح
( 1 ) أي وينبغي أن يذكر متّصلا بما ذكرنا ، وعقّبه « أنّه إذا قوي الشّبه بين الطّرفين . . . » ، وذلك للمناسبة بينهما من حيث التّقابل ، لأنّ كلّ منهما يوجب عكس ما يوجبه الآخر ، وذلك لأنّ ما ذكر سابقا من خفاء الوجه يوجب حسن التّشبيه ، وما ذكر هنا يوجب حسن الاستعارة دون التّشبيه .
( 2 ) أي إذا خفي وجه الشّبه لم تحسن الاستعارة ، وإذا لم تحسن تعيّن التّشبيه .
( 3 ) أي عند البلغاء ، لأنّهم يحترزون عن غير الحسن ، لا أنّه لا تصحّ الاستعارة ، فيكون منافيا لما تقدّم من أنّ كلّ ما تتأتّى فيه الاستعارة يتأتّى فيه التّشبيه .
( 4 ) أي وقوّة وجه الشّبه بين الطّرفين تكون بكثرة الاستعمال للتّشبيه بذلك الوجه .
( 5 ) أي صارا كالمتّحدين في ذلك المعنى بحيث يفهم من أحدهما ما يفهم من الآخر ، وليس المراد أنّهما اتّحدا حقيقة ، والكلام محمول على المبالغة .
( 6 ) أي فقد كثر تشبيه العلم بالنّور في الاهتداء ، وتشبيه الشّبهة بالظّلمة في التّحير حتّى صار كلّ من المشبّهين يتبادر منه المعنى الموجود في المشبّه بهما ، فصارا كالمتّحدين في ذلك المعنى ، وفي الحقيقة لا يحسن تشبيه أحدهما بالآخر لئلّا يصير كتشبيه الشّيء بنفسه .
( 7 ) أي مستعيرا للعلم الحاصل في قلبك لفظ النّور .
( 8 ) أي ولا تقول : علم كالنّور بمعنى حصل في قلبي كالنّور ، مشبّها للعلم بالنّور بجامع الاهتداء في كلّ ، إذ هو كتشبيه الشّيء بنفسه لقوّة الوجه في العلم ، وهو اهتداء به كما في النّور .
( 9 ) أي وإذا وقع في قلبك شبهة « تقول : وقعت في ظلمة » أي وقع في قلبي ظلمة ، مستعيرا لفظ الظّلمة للشبّهة .