پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 242

پدیدآورندگان:

ص۲۴۲
وأريد ( 1 ) النّاس ] من قوله عليه السّلام : « النّاس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة » . وفي الفائق ( 2 ) : الرّاحلة البعير الّذي يرتحله الرّجل جملا كان أو ناقة ، يعني ( 3 ) أنّ المرضى المنتخب ( 4 ) من النّاس في عزّة ( 5 ) وجوده ، كالنّجيبة المنتجبة الّتي لا توجد في كثير من الإبل ، [ وبهذا ( 6 ) ظهر أنّ التّشبيه أعم محلا ]
شرح
عن سؤال مقدّر ، كأنّه قيل : على أي حال رأيتهم ، فقيل مائة منها لا تجد فيها راحلة ، ويحتمل أن تكون مائة نعتا للإبل ، وما بعدها وصف للمائة ، أي إبلا معدودة بهذا القدر الكثير الموصوف بأنّك لا تجد فيها راحلة . ( 1 ) أي بالإبل الموصوفة بالأوصاف المذكورة حال النّاس من حيث عزّة وجود الكامل مع كثرة أفراد جنسه ولا شكّ أنّ وجه الشبّه المذكور خفيّ ، إذ لا ينتقل إلى النّاس من الإبل من هذه الحيثيّة ، وإنّما كانت هذه استعارة تمثيليّة ، لأنّ الوجه منتزع من متعدّد لأنّه اعتبر وجود كثرة من جنس ، وكون تلك الكثرة يعزّ فيها وجود ما هو من جنس الكامل . ( 2 ) أي هو كتاب للزّمخشري ألفاظ الرّواية ، قال الزّمخشري : « الرّاحلة البعير الّذي يرتحله الرّجل » أي يعدّه للرّجل ، وحمل الأثقال لقوّته . ( 3 ) أي يريد النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنّ المرضيّ المنتخب » أي المهذّب من القبائح في عزّة وجوده بين النّاس مع كثرتهم ، كالنّجيب من الإبل القويّ على الأحمال والأسفار الّذي لا يوجد في كثير من الإبل ، وهذا الحديث موجود في صحيح مسلم ، كتاب فضائل الصّحابة ، باب قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : النّاس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة . ( 4 ) أي المختار من النّاس لحسن خلقه وزهده . ( 5 ) أي في قلة وجوده مع كثرة أفراد جنسه ، وهذا هو وجه الشبّه . ( 6 ) أي بجواز إجراء التّشبيه في كلام يقبح فيه سبك الاستعارة ظهر أنّ التّشبيه أعم محلا ، بمعنى أنّه ليس كلّما يتأتّى فيه التّشبيه تتأتّى فيه الاستعارة ، فقد يقال : زيد كالأسد في البخر ، ولا يقال في الحمام أسد ، ويقصد الرّجل الأبخر لانصرافه بدون ذكر وجه الشبّه إلى الرّجل الشّجاع دون الأبخر ، ونبّه بقوله : « محلا » على أنّ العموم من حيث التّحقّق لا من حيث الصّدق ، إذ لا يصدق التّشبيه على الاستعارة كما أنّ الاستعارة لا تصدق على التّشبيه ، ثمّ النّجيبة في قوله : « كالنّجيبة » ، هي النّاقة الكريمة .