أن تزعم أنّ لفظ اليد قد نقل عن شيء إلى شيء ( 1 ) ، إذ ليس المعنى على أنّه شبه شيئا باليد ، بل المعنى على أنّه أراد أن يثبت للشّمال يدا ( 2 ) . ولبعضهم ( 3 ) في هذا المقام كلمات واهية ( 3 ) بيّنّا فسادها في الشّرح .
شرح
الشّيخ لم يقصد الرّد عليه ، لأنّ السّكّاكي متأخّر عن الشّيخ ، ولا يتأتّى أنّ المتقدّم يقصد الرّد على المتأخّر .
( 1 ) قوله : « قد نقل عن شيء إلى شيء » ، أي نقل عن شيء وهي الجارحة إلى شيء أي كالصّورة الوهميّة الشّبيهة باليد .
( 2 ) قوله : « أراد أن يثبت للشّمال يدا » أي ليدلّ ذلك على أنّه شبّه الشّمال بالمالك المتّصرّف باليد في قوّة تأثيرها لما تعرض له ، فالاستعارة في إثبات اليد للشّمال لا لفظ اليد .
( 3 ) المراد من البعض في قوله : « لبعضهم » هو الشّارح الخلخالي .
( 4 ) أي زيّف بها كلام المصنّف واعتراضه على السّكّاكي ، وحاصلها أنّ تفسير السّكّاكي واعتباره الصّورة الوهميّة وتشبيهها بلازم المشبّه به ، واستعارة لفظه لها ومخالفته لغيره في تفسير الاستعارة التّخييليّة لأجل أن يتحقّق معنى الاستعارة في التّخييليّة ، إذ لا يتحقّق معناها إلّا على مذهبه لا على مذهب المصنّف ، وذلك لأنّ الاستعارة كلمة استعملت فيما شبّه بمعناها ، ولا يتحقّق هذا المعنى بمجرّد جعل الشّيء لشيء من غير توهّم وتشبيه بمعناها الحقيقي ، ولا يمكن أن يخصّص تفسير الاستعارة المذكور بغير التّخييليّة ، لأنّ التّخصيص المذكور مخالف لما أجمع عليه السّلف من أنّ الاستعارة التّخييليّة قسم من أقسام المجاز اللّغوي ، وحينئذ فلا يمكن ذلك التّخصيص .
وحاصله إنّ الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له تفسير لنوع من المجاز اللّغوي الّذي هو الاستعارة ، فيشمل كلّ استعارة تكون من المجاز اللّغوي ، وقد أجمع السّلف على أنّها منه .
وحاصل الكلام في فساد ما ذكره الخلخالي في المقام على ما في المطوّل أنّا نختار تخصيص تفسير الاستعارة المذكور بغير التّخييليّة ، وما ادّعيت من إجماع السّلف على أنّ الاستعارة التّخييليّة قسم من أقسام المجاز اللّغوي باطل وغلط ، إذ ليس هناك إجماع على أنّ التّخييليّة مجاز لغوي ، بمعنى أنّها كلمة استعملت فيما شبّه بمعناها ، وإلّا لما وقع الخلاف