ولهذا ( 1 ) مثل لها بنحو أظفار المنيّة الشّبيهة بالسّبع ، فصرّح بالتّشبيه لتكون الاستعارة في الأظفار فقطّ من غير استعارة بالكناية في المنيّة ( 2 ) ، وقال المصنّف : إنّه ( 3 ) بعيد جدا لا يوجد له مثال في الكلام ( 4 ) . [ وفيه ] أي في تفسير التّخييليّة بما ذكره [ تعسّف ] أي أخذ على غير الطّريق ( 5 ) ، لما فيه من كثرة الاعتبارات الّتي لا يدلّ عليها دليل ، ولا تمسّ إليها حاجة . وقد يقال ( 6 ) : إنّ التّعسف فيه ( 7 ) هو أنّه لو كان الأمر كما زعم ( 8 ) لوجب أن تسمّى
شرح
عندهم ، وأمّا المكنيّة فلا تكون بدون التّخييليّة عند الكلّ إلّا عند صاحب الكشّاف ، فإنّه جوّز وجود المكنيّة بدون التّخييليّة .
( 1 ) أي لكون التّخييليّة توجد بدون المكنيّة ، « مثّل لها » أي للتّخييليّة المنفكّة عن المكنيّة « بنحو أظفار المنيّة الشّبيهة بالسّبع » .
( 2 ) أي لأنّه عند التّصريح بالتّشبيه لا يكون هناك استعارة فضلا عن كونها مكنيّة لبناء الاستعارة على تناسي التّشبيه ، فالتّخييليّة عنده أعمّ محلا من المكنيّة .
( 3 ) أي وجود التّخييليّة بدون المكنيّة بعيد جدّا ، لا يوجد له مثال في الكلام ، كما في الإيضاح .
( 4 ) أي في الكلام البليغ وإلّا فقد وجد له مثال في الكلام غير البليغ كالمثال المذكور .
( 5 ) أي جرى على غير الطّريق السّهلة للإدراك ، « لما فيه » أي في تفسير التّخييليّة من كثرة الاعتبارات ، وهي تقدير الصّور الخياليّة ، ثمّ تشبيهها بالمحقّقة ثمّ استعارة اللّفظ الموضوع للصّور المحقّقة لها ، وفيه مع المكنّى عنها اعتبار مشبّهين ووجهين ولفظين ، وقد لا يتّفق إمكان حصّة ذلك في كلّ مادّة ، بخلاف ما ذكره المصنّف في تفسير التّخييليّة فإنّه خال عن تلك الأمور ، لأنّه فسّرها بإثبات الأمر المختصّ بالمشبّه به للمشبّه ، ثمّ قوله : « أي أخذ على غير الطّريق » تفسير للتّعسّف .
( 6 ) أي في وجه التّعسف .
( 7 ) أي فيما ذكره السّكّاكي في تفسير التّخييليّة .
( 8 ) أي كما زعم السّكّاكي .