پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 211

پدیدآورندگان:

ص۲۱۱
مستعملة في غير ما وضعت له ، وفي الكلّ نظر أوردناه في الشّرح ( 1 ) . [ وفسّر ] السّكّاكي الاستعارة [ التّخييليّة بما لا تحقّق لمعناه حسّا ولا عقلا ( 2 ) بل هو ] أي معناه [ صورة وهميّة ( 3 )
شرح
التّمثيل ، لأنّ التّمثيل كما في المثال المذكور مفرد وإن اقترن بما ذكر فقولهم : أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى ، المستعار هو التّقديم ، والمستعار له هو التّردّد ، والتّقديم كلمة واحدة ، وأمّا إضافته من جهة المعنى إلى الرّجل ، واقتران تلك الرّجل بكونها تؤخّر مرة أخرى ، فلا يخرجه عن تسميته كلمة ، فإنّ اللّفظ المقيّد لا يخرج بتقييده عن تسميته الأصليّة ، فيرجع أصل الكلام إلى أنّ التّردّد كتقديم الرّجل وتأخيرها ، ثمّ استعيرت هذه الكلمة المفيدة للتّردّد وأخذ منها الفعل تبعا . وهذا الجواب مردود للقطع بأنّ لفظة تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى بمجموعها مستعملة في معناه الأصلي ، والمجاز إنّما هو في استعمال هذا الكلام بأجمعه في غير معناه الأصلي . وبعبارة أخرى إنّ مجموع اللّفظ المركّب هو المنقول عن الحالة التّركيبيّة إلى حالة أخرى مثلها من غير أن يكون لبعض المفردات اعتبار في الاستعارة دون بعض . وحينئذ فتقدّم في قولهم : تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى مستعمل في معناه الأصلي ، والمجاز إنّما هو في استعمال هذا الكلام في غير معناه الأصلي ، أعني صورة تردّد من يقوم ليذهب فتارة يريد الذّهاب فيقدّم رجلا ، وتارة لا يريده فيؤخّر تلك الرّجل مرّة أخرى ، فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ هذه الأجوبة الثّلاثة الأخيرة غير خالية عن النّظر والإشكال كما أشار إليه بقوله : « وفي الكلّ نظر أوردناه في الشّرح » أعني كتاب المطوّل . ( 1 ) أي المطوّل ، وقد عرفت النّظر في كلّ من الأجوبة الثّلاثة الأخيرة .

[ تفسير السّكّاكي للاستعارة التّخييليّة ]

( 2 ) أي لا تحقّق لمعناه حسّا لعدم إدراكه بإحدى الحواسّ الخمس الظّاهرة ، ولعدم إدراكه بالعقل أيضا لعدم ثبوته في نفس الأمر ، ولمّا كان ما لا تحقّق له حسّا ولا عقلا شاملا لما لا تحقّق له في الوهم أيضا ، أضرب عن ذلك بقوله : « بل هو صورة وهميّة محضة » . ( 3 ) أي صورة وهميّة اخترعتها المتخيّلة بإعمال الوهم إيّاها ، لأنّ للإنسان قوّة لها تركيب المتفرّقات ، وتفريق المركّبات إذا استعملها العقل تسمّى مفكّرة ، وإذا استعملها الوهم تسمّى متخيّلة ، ولمّا كان حصول هذا المعنى المستعار له بإعمال الوهم إيّاها سمّي استعارة تخييليّة كما في الأطول .