Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 205

Contributors:

P.205
كما في قولك : أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى ( 1 ) . [ منها ] أي من التّحقيقيّة مع القطع ( 2 ) ، قال ( 3 ) ومن الأمثلة استعارة وصف إحدى صورتين منتزعتين من أمور لوصف صورة أخرى [ وردّ ] ذلك ( 4 ) [ بأنّه ] أي التّمثيل
Commentary
( 1 ) أي قد تقدّم بيان ذلك سابقا فراجع .

[ عدّ السّكّاكي التّمثيل من الاستعارة التّحقيقيّة ]

( 2 ) أي من التّحقيقيّة مع القطع دون التّحقيقيّة ، مع الاحتمال أي لا المحتملة للتّحقيق والتّخييل . ( 3 ) أي قال السّكّاكي : « ومن الأمثلة » ، أي من أمثلة التّحقيقيّة « استعارة وصف إحدى صورتين منتزعتين من أمور لوصف صورة أخرى » أي المراد بالوصف الأوّل اللّفظ الدالّ على صورة المشبّهة بها ، فإنّ المستعار إنّما هو اللّفظ أبدا ، وإنّما عبّر عنه بالوصف ، لأنّ اللّفظ بمنزلة الوصف للمعنى ، والمراد بالوصف الثّاني معنى البيان ، أي بيان صورة المعنى ، فكأنّه قال استعارة اللّفظ الأوّل لبيان الصّورة الأخرى ، فالبيان هو المستعار له . وحاصله كما تقدّم سابقا أن يشبّه إحدى الصّورتين المنتزعتين من متعدّد بالأخرى ، ثمّ يدّعى أنّ الصّورة المشبّهة من جنس الصّورة المشبّهة بها ، فيطلق على الصّورة المشبّهة اللّفظ الدالّ بالمطابقة على الصّورة المشبّهة بها ، كما فعل الوليد بن يزيد فإنّه شبّه صورة تردّد مروان في البيعة بصورة تردّد من قام ليذهب في أمر ؛ فتارة يريد الذّهاب فيقدّم رجلا ، وأخرى لا يريد الذّهاب فيؤخّر تلك الرّجل تارة أخرى ، فاستعار اللّفظ الدالّ على الصّورة المشبّهة بها لبيان الصّورة المشبّهة أعني التّردّد في البيعة كما في ( المدرّس الأفضل ) . ( 4 ) أي عدّ التّمثيل من الاستعارة التّحقيقيّة الّتي هي قسم من المجاز المفرد . وحاصل الرّد : أنّ التّمثيل مستلزم للتّركيب ، لأنّه كما تقدّم أن ينقل اللّفظ المركّب من حالة تركيبيّة وضع لها إلى حالة أخرى ، ثمّ التّركيب مناف للأفراد الّذي هو لازم للاستعارة التّحقيقيّة ، وذلك لأنّ الاستعارة من أقسام المجاز المفرد فهي مستلزمة للأفراد إذ هو وصف غير مفارق لها ، كما أنّ التّركيب وصف لازم للتّمثيل لا يفارقه ، فالاستعارة لا يجتمع مع التّمثيل .