Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 200

Contributors:

P.200
وحينئذ يخرج عن التّعريف ( 1 ) مثل لفظ الصّلاة المستعملة في عرف الشّرع في الدّعاء ، لأنّ استعماله في الدّعاء ليس من حيث إنّه موضوع للدّعاء ، بل من حيث إنّ الدّعاء جزء من الموضوع له ( 2 ) . وقد يجاب ( 3 ) بأنّ قيد اصطلاح به التّخاطب مراد في تعريف الحقيقة ، لكنّه ( 4 ) اكتفى بذكره في تعريف المجاز ، لكون البحث عن الحقيقة غير مقصود بالذّات في هذا الفنّ ، وبأنّ اللّام ( 5 ) في الوضع للعهد ، أي الوضع الّذي وقع به التّخاطب ، فلا حاجة إلى هذا القيد ، وفي كليهما ( 6 ) نظر .
Commentary
( 1 ) أي عن تعريف الحقيقة . ( 2 ) أي الموضوع له هي الهيئة المجتمعة من الأقوال والأفعال ، فيكون استعمال لفظ الصّلاة في الدّعاء عند أهل الشّرع مجازا ، وهذا نهاية ما يمكن أن يجاب من جانب السّكّاكي . ( 3 ) أي قد يجاب بجواب ثان ، وحاصله أنّ هذا القيد وهو في اصطلاح التّخاطب وإن كان متروكا في تعريف الحقيقة ، إلّا أنّه مراد للسّكّاكي فهو محذوف من تعريفها لدلالة القيد المذكور في تعريف المجاز عليه ، ومن المعلوم أنّ المحذوف مع القرينة كالمذكور . ( 4 ) أي قوله : « لكنّه اكتفى بذكره . . . » جواب عن سؤال مقدّر ، والتّقدير إذا كان ذكر القيد في أحد التّعريفين كافيا عن ذكره في الآخر ، فلماذا لم يذكره في تعريف الحقيقة كي يكون قرينة على حذفه في تعريف المجاز مع اعتباره فيه . وحاصل الجواب : أنّه اكتفى بذكره في تعريف المجاز دون العكس لكون البحث عن الحقيقة غير مقصود بالذّات في هذا الفنّ ، بل المقصود هو البحث عن المجاز . ( 5 ) أي قوله : « بأنّ اللّام . . . » عطف على قوله : « بأنّ قيد في اصطلاح التّخاطب مراد . . . » ، فهو جواب ثالث ، وحاصله : أنّ اللّام في قوله : « في تعريف الحقيقة من غير تأويل في الوضع » لام العهد والمعهود هو الوضع الّذي وقع بسببه التّخاطب هو الوضع المصطلح عليه عند المخاطب ، وحينئذ فلا حاجة إلى زيادة في اصطلاح التّخاطب في تعريف الحقيقة . ( 6 ) أي في كلّ من الجوابين الأخيرين نظر ، أمّا النّظر في الجواب الأوّل منهما فلأنّ كلّ واحد من التّعريفات مستقلّ ، فيجب ذكر قيد كلّ واحد منها صريحا ، ولا يجوز أن يترك قيد من تعريف ويعتمد في فهمه على ما في تعريف آخر . وأمّا النّظر في الجواب الثّاني فلأنّ لام