Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 199

Contributors:

P.199
لأنّه مستعمل فيما وضع له في الجملة وإن لم يكن ما وضع له في هذا الاصطلاح ( 1 ) . ويمكن الجواب بأنّ قيد الحيثيّة مراد في تعريف الأمور الّتي تختلف ( 2 ) باختلاف الاعتبارات والإضافات ( 3 ) ، ولا يخفى أنّ الحقيقة والمجاز كذلك ( 4 ) ، لأنّ الكلمة الواحدة ( 5 ) بالنّسبة إلى المعنى الواحد قد تكون حقيقة وقد تكون مجازا بحسب وضعين مختلفين ، فالمراد ( 6 ) أنّ الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما هي موضوعة له من حيث إنّها موضوعة له ، ولا سيّما أنّ تعليق الحكم ( 7 ) بالوصف مفيد لهذا المعنى ، كما يقال : الجواد لا يخيّب سائله ، أي من حيث إنّه جواد .
Commentary
( 1 ) أي اصطلاح أهل الشّرع . ( 2 ) أي احترز بذلك عن الماهيات الحقيقيّة الّتي تختلف بالفصول ، وهي الأمور المتباينة الّتي لا تجتمع في شيء واحد ، فليس قيد الحيثيّة معتبرا في تعريفها . ( 3 ) أي عطف على الاعتبارات عطف مرادف على مرادفه . وحاصل الجواب أنّ السّكّاكي استغنى عن ذكر قيد اصطلاح التّخاطب في تعريف الحقيقة لأنّ الحيثيّة تفيد ما يفيده ذلك القيد والحيثيّة مرعيّة عرفا ، ولو لم تذكر في تعريف الأمور الاعتباريّة . ( 4 ) أي مختلفان بالإضافة والاعتبار . ( 5 ) أي كلفظ - الصّلاة مثلا « بالنّسبة إلى المعنى الواحد » أي كالدّعاء قد تكون حقيقة باعتبار وضع اللّغة ، وقد تكون مجازا ، أي باعتبار وضع الشّرع ، وكذلك لفظ الصّلاة بالنّسبة إلى الأركان المخصوصة فإنّه حقيقة باعتبار وضع الشّرع ومجاز باعتبار وضع اللّغة ، هذا ما أشار إليه بقوله : « بحسّب وضعين مختلفين » . ( 6 ) أي هذا تفريع على ما مرّ من أنّ قيد الحيثيّة مراد في تعريف الأمور الاعتباريّة ، وأنّ الحقيقة والمجاز منها ، أي إذا علمت ذلك فمراد السّكّاكي « أنّ الحقيقة هي الكلمة . . . » ( 7 ) أي المراد بالحكم هو الاستعمال المأخوذ من المستعملة ، والمراد بالوصف هو الوضع المأخوذ من قوله : « موضوعة » .