Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 181

Contributors:

P.181
يدا ] أي نعمة ترشيح للمجاز هذا ، ولكن تفسير الاستعارة بالكناية بما ذكره ( 1 ) المصنّف شيء لا مستند له في كلام السّلف ، ولا هو مبني على مناسبة لغويّة ( 2 ) ، ومعناها ( 3 ) المأخوذ من كلام السّلف هو أن لا يصرّح بذكر المستعار ، بل ( 4 ) بذكر رديفه ولازمه الدالّ عليه ، فالمقصود ( 5 ) بقولنا : أظفار المنيّة ، استعارة السّبع للمنيّة كاستعارة الأسد للرّجل الشّجاع ، إلّا أنّا لم نصرّح بذكر المستعار أعني السّبع ، بل اقتصرنا على ذكر لازمه ، وهو الأظفار لينتقل منه إلى المقصود ، كما هو شأن الكناية ( 6 ) ،
Commentary
يكون بها ، فيكون ذكر « أطولكنّ » من باب التّرشيح . ( 1 ) أي قول الشّارح : « ولكن تفسير الاستعارة بالكناية . . . » ردّ واعتراض على المصنّف ، وحاصله إنّ تفسير - الاستعارة بالكناية بما ذكره المصنّف ، أي من أنّها التّشبيه المضمر في النّفس لا مستند له في كلام السّلف ، لأنّه لم ينقل عن أحد منهم مثل ما ذكره المصنّف . ( 2 ) أي لأنّ الكناية في اللّغة أن يعبّر عن شيء معيّن غير صريح في الدّلالة عليه لغرض من الأغراض ، وههنا ليس الأمر كذلك ، بل هو مجرّد اصطلاح . والحاصل إنّ الاستعارة عبارة عن نقل اللّفظ إلى غير معناه ، وإضمار التّشبيه ليس فيه نقل اللّفظ إلى غير معناه ، حتّى يكون مناسبا لأن يسمّى بالاستعارة ، كما يناسب نقل اللّفظ الّذي هو المجاز اللّغوي . ( 3 ) أي معنى الاستعارة بالكناية عند المصنّف هو نفس التّشبيه المضمر ، وعند السّلف استعارة لفظ المشبّه به الّذي لم يصرّح به ، بل صرّح برديفه ولازمه للمشبّه ، هذا هو المعنى الصّحيح عند الشّارح . ( 4 ) أي بل يصرّح بذكر رديفه ولازمه فقوله : « لازمه » تفسير للرّديف . ( 5 ) أي قوله : « فالمقصود » تفريع على المذهب المختار في معنى الاستعارة بالكناية ، وهو ما يفهم من كلام السّلف في ذلك . ( 6 ) أي حيث ينتقل فيها من اللّازم المساوي إلى الملزوم ، والحاصل إنّ قولنا : « أظفار المنيّة نشبت بفلان » ، يقصد بالمنيّة السّبع ، ويجعل الكلام حينئذ كناية عن تحقّق الموت ، فنشبت المنيّة أظفارها بفلان ، بمعنى نشبت السّبع أظفارها به كناية عن موته ، فالمقصود استعارة السّبع للمنيّة كاستعارة الأسد للرّجل الشّجاع ، فإذا استعمل بهذا القصد فقد صحّ أنّا