المنيّة [ الأظفار الّتي لا يكمل ذلك ( 1 ) ] الاغتيال [ فيه ] أي في السّبع [ بدونها ] تحقيقا للمبالغة ( 2 ) في التّشبيه ، فتشبيه المنيّة بالسّبع استعارة بالكناية ( 3 ) وإثبات الأظفار لها استعارة تخييليّة . [ وكما في قول الآخر :
ولئن نطقت ( 4 ) بشكر برّك مفصحا * فلسان حالي بالشّكاية أنطق
Commentary
( 1 ) أي وفيه إشارة إلى أنّ اغتيال النّفوس وإهلاكها يتقوّم ويحصل من السّبع بدون الأظفار ، كالأنياب لكنّه لا يكمل الاغتيال فيه بدونها .
( 2 ) أي قوله : « تحقيقا » علّة لقوله : « فأثبت لها الأظفار . . . » ، أي لأجل تحقيق المبالغة الحاصلة من دعوى أنّ المشبّه فرد من أفراد المشبّه به .
( 3 ) أي على مذهب المصنّف ، واعلم أنّه قد اتّفقت الآراء على أنّ في مثل قولنا : أظفار المنيّة نشبت بفلان ، استعارة بالكناية واستعارة تخييليّة ، لكن اختلفت في تعيين المعنيين اللذّين يطلق عليهما هذان اللّفظان .
ومحصّل الاختلاف في المكنيّة يرجع إلى ثلاثة أقوال :
أحدها : مذهب السّلف ، وهو أنّها اسم المشبّه به المستعار في النّفس للمشبّه ، وإنّ إثبات لازمه للمشبّه استعارة تخييليّة .
وثانيها : مذهب السّكاكى ، أنّها لفظ المشبّه المستعمل في المشبّه به ادّعاء بقرينة استعارة ما هو من لوازم المشبّه به لصورة متوهمة متخيّلة شبّهت به أثبتت للمشبّه .
وثالثها : مذهب المصنّف ، أنّها التّشبيه المضمر في النّفس المدلول عليه بإثبات لازم المشبّه به للمشبّه ، وهو الاستعارة التّخييليّة .
ومحصّل الخلاف في التّخييليّة يرجع إلى قولين :
أحدهما : مذهب المصنّف والقوم وصاحب الكشّاف ، أنّها إثبات لازم المشبّه به للمشبّه .
والآخر : مذهب السّكاكي ، أنّها اسم لازم المشبّه به المستعار للصّورة الوهميّة الّتي أثبتت للمشبّه .
فعلم مما ذكرنا أنّ في المكنيّة ثلاثة أقوال ، وفي التّخييليّة قولين .
( 4 ) أي قوله : « ولئن نطقت » شرط وجوابه محذوف ، أي فلا يكون لسان مقالي أقوى من