Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 179

Contributors:

P.179
شبّه ( 1 ) الحال بإنسان متكلّم في الدّلالة على المقصود ] . وهو ( 2 ) استعارة بالكناية [ فأثبت لها ] أي للحال [ اللسّان الّذي به ( 3 ) قوامها ( 4 ) ] أي قوام الدّلالة [ فيه ] أي في الإنسان المتكلّم ، وهذا الإثبات استعارة تخييليّة ، فعلى هذا ( 5 ) كلّ من لفظي الأظفار والمنيّة حقيقة مستعملة في معناها الموضوع له ، وليس في الكلام مجاز لغوي ( 6 )
Commentary
لسان حالي ، فحذف الجواب وأقام لازمه ، وهو قوله : « فلسان حالي » مقامه ، وقوله : « بشكر برّك » متعلّق ب « مفصحا » أي ولئن نطقت بلسان المقال مفصحا بشكر برّك ، وقوله : « بالشّكاية » متعلّق بأنطق ، أي فلسان حالي أنطق بالشّكاية من لسان مقالي ، لأنّ ضرّك أكثر من برّك . ( 1 ) أي والشّاهد في أنّ الشّاعر « شبّه الحال بإنسان متكلّم في الدّلالة على المقصود » . ( 2 ) أي تشبيه الحال استعارة بالكناية ، وليس للحال أمر ثابت حسّيّا أو عقلا أجري عليه اسم اللسّان ، بل إطلاق الاسم ههنا على ما هو وهميّ ، فتشبيه الحال استعارة بالكناية ، وإثبات اللسّان للحال استعارة تخييليّة . ( 3 ) أي بسبب اللسّان وجود الدّلالة على المقصود ، إذ لو لم يكن للإنسان لسانه لم تحصل الدّلالة على المقصود . ( 4 ) أي الّذي حصل به قوام تلك الدّلالة ، وأصل قوام الشّيء ما يقوم به ويوجد منه ، كأجزاء الشّيء ولذلك يقال للخيوط الّتي يصنع منها الحبل إنّها قوامه ، والمراد به هنا وجوده وتحقّقه ، ومن المعلوّم أنّ قوام الدّلالة في الإنسان المتكلّم من حيث إنّه متكلّم إنّما هو باللسّان . ( 5 ) أي فعلى ما ذكرنا من أن تشبيه المنيّة بالسّبع استعارة بالكناية ، وإثبات الأظفار لها استعارة تخييليّة . ( 6 ) أي لأنّ المجاز اللّغوي عبارة عن الكلمة المستعملة في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة ، وليس في الكلام أعني قوله : « وإذا المنيّة أنشبت أظفارها » ، لفظ مستعمل في غير ما وضع له على كلام المصنّف ، وإنّما المجاز الّذي في ذلك الكلام هو إثبات شيء لشيء ليس هو له وهذا مجاز عقليّ ، كإثبات الإنبات للرّبيع على ما سبق في المجاز العقليّ .