پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 172

پدیدآورندگان:

ص۱۷۲
فيؤخّر أخرى ، فاستعمل في الصّورة الأولى الكلام الدالّ بالمطابقة على الصّورة الثّانية ، ووجه الشبّه وهو ( 1 ) الإقدام تارة والإحجام أخرى منتزع من عدّة أمور ( 2 ) كما ترى . [ وهذا ] المجاز المركّب [ يسمّى التّمثيل ] لكون وجهه منتزعا ( 3 ) من متعدّد [ على سبيل الاستعارة ] ، لأنّه قد ذكر فيه المشبّه به ، وأريد المشبّه كما هو شأن الاستعارة . [ وقد يسمّى ( 4 ) التّمثيل مطلقا ] من غير تقييد بقولنا : على سبيل الاستعارة ، ويمتاز ( 5 ) عن التّشبيه بأن يقال له : تشبيه تمثيل أو تشبيه تمثيلي ،
شرح
الحاصلة من تردّد من قام ليذهب . . . ولا شك أنّ الصّورة الأولى عقليّة والثّانيّة حسّيّة . وبهذا التّقرير تعلم أنّ المشبّه ليس هو التّردّد في الأمر والمشبّه به ليس هو التّردّد في الذّهاب ، بل كلّ من المشبّه والمشبّه به هيئة يلزمها التّردّد . ( 1 ) أي وجه الشبّه ، ثمّ قوله : « وهو الإقدام تارة والإحجام أخرى » جملة معترضة ، أي وجه الشبّه هي الهيئة المركّبة من الإقدام والإحجام ، أي وهو ضدّ الإقدام يعني الامتناع . وحاصل الكلام إنّ وجه الشّبه وهو الجامع بين الصّورتين أمر عقليّ منتزع من عدّة أمور ، فهو مركّب باعتبار تعلّقه بمتعدّد ، لأنّه هيئة اعتبر فيها إقدام متقدّم وإحجام متعقّب . ( 2 ) أي هي التّقدّم والتّأخّر ، والرّجل والأخرى . ( 3 ) أي إنّ التّمثيل لا بدّ فيه من انتزاع وجهه من متعدّد وهو كذلك ، ووجه ذلك أنّ التّمثيل في الأصل هو التّشبيه ، يقال : مثّله تمثيلا إذا جعل له مثلا ، أي شبيها ، ثمّ خصّ بالتّشبيه المنتزع وجهه من متعدّد ، لأنّه أجدر أن يكون صاحبه مثيلا ، وشبيها لكثرة ما اعتبر فيه إذ كثرة ما اعتبر في التّشبيه ممّا يوجب غرابته ، وكلّ ما كثر ما اعتبر فيه ازدادت غرابته فهو أحقّ بالمماثلة ، لأنّ المماثلة الحقيقيّة لا تكون إلّا بعد وجود أشياء . ( 4 ) أي قد يسمّى المجاز المركّب التّمثيل مطلقا . ( 5 ) أي يمتاز التّمثيل عن التّشبيه المطلق المذكور سابقا ، بأن يقال للتّمثيل تشبيه تمثيل ، أو تشبيه تمثيلي ، ويمكن أن يكون قوله : « ويمتاز » جواب سؤال مقدّر ، والسّؤال أنّه إذا أطلق التّمثيل ، ولم يقيّد بقولنا : « على سبيل الاستعارة » ، يلتبس بالتّشبيه الحقيقي ، فإنّ من أنواعه نوع يسمّى التّمثيل كما تقدّم بيانه .