دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 171
[ تشبيه التّمثيل ( 1 ) ] وهو ما يكون وجهه منتزعا من متعدّد ، واحترز بهذا ( 2 ) عن الاستعارة في المفرد [ للمبالغة ( 3 ) ] في التّشبيه [ كما يقال للمتردّد في أمر ( 4 ) : إنّي أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى ( 5 ) ] ، شبّه ( 6 ) صورة تردّده في ذلك الأمر بصورة تردّد من قام ليذهب ، فتارة يريد الذّهاب فيقدّم رجلا ، وتارة لا يريد [ تشبيه التّمثيل ] ( 1 ) أي قوله : « تشبيه التّمثيل » معمول لقوله : « شبّه » ، وأتى المصنّف بذلك للتّنبيه على أنّ التّشبيه الّذي يبنى عليه المجاز المركّب لا يكون إلّا تمثيلا ، ولم يكتف بقوله : « تمثيلا » ، لأنّ التّمثيل مشترك بين التّشبيه الّذي وجهه منتزع من متعدّد ، وإن كان الطّرفان مفردين ، كما في شبيه الثّريّا بعنقود الملاحيّة ، وبين الاستعارة التّمثيليّة ، فاحترز عن أخذ اللّفظ المشترك في التّعريف . ( 2 ) أي احترز بقوله : « تشبيه التّمثيل » عن الاستعارة في المفرد ، أي عن نوع الاستعارة في المجاز المفرد ، إذ هو ما يكون وجه التّشبيه فيه غير منتزع من متعدّد ، بل إمّا مفرد أو متعدّد ، والحاصل إنّ المستعمل للمبالغة في التّشبيه الّذي وجهه منتزع من متعدّد مجاز مركّب . ( 3 ) أي علّة لقوله : « المستعمل فيما شبّه . . . » ، أي وإنّما استعمل اللّفظ المركّب فيما شبّه بمعناه الأصلي لأجل المبالغة في التّشبيه ، وأشار المصنّف بهذا إلى اتّحاد الغاية في الاستعارة في المفرد والمركّب . وحاصل المجاز المركّب أن يشبّه إحدى الصّورتين المنتزعتين من متعدّد بالأخرى ، ثمّ يدّعى أنّ الصّورة المشبّهة من جنس الصّورة المشبّه بها فيطلق على هذه الصّورة المشبّهة اللّفظ الدالّ بالمطابقة على الصّورة المشبّه بها للمبالغة في التّشبيه . ( 4 ) أي يتردّد في فعله وتركه . ( 5 ) أي المراد بالرّجل هنا الخطوة ، يعني يخطو خطوة إلى قدّام وخطوة إلى خلف ، ثمّ المراد بالرّجل الأخرى هو الرّجل الأولى المتقدّمة بالذّات ، وإنّما سمّاها بأخرى باعتبار أنّ صفتها في المرة الثّانيّة ، وهي التّأخّر غير صفتها في المرة الأولى أعني التّقدّم . ( 6 ) أي وإنّما كان هذا القول مجازا مركّبا مبنيّا على تشبيه التّمثيل ، لأنّه شبّه صورة تردّده في ذلك الأمر ، أي الهيئة الحاصلة من تردّده في ذلك الأمر ، فتارة يقدّم على فعله بالعزم عليه ، وتارة يتركه ويحجم عنه ، أي شبّه صورة تردّده هذه بصورة تردّد من قام . . . ، أي بالهيئة