دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 12
والأظهر أنّ الفعل ينبئ عن حال التّشبيه ( 1 ) في القرب والبعد . [ والغرض منه ] أي من التّشبيه ( 2 ) [ في الأغلب ( 3 ) يعود إلى المشبّه ( 4 ) ، وهو ] أي الغرض العائد إلى المشبّه [ بيان إمكانه ] أي المشبّه ، وذلك إذا كان أمرا غريبا يمكن أنّ يخالف فيه ويدّعى امتناعه ، [ كما في قوله ( 5 ) : فإن تفق الأنام وأنت منهم * فإنّ المسك بعض دم الغزال ( 6 ) ] ( 1 ) أي يمكن الجواب من قبل المصنّف بأنّ في كلامه حذف مضاف أي الفعل ينبئ عن حال التّشبيه ، لا أنّه يدلّ عليه . ( 2 ) وإنّما قدّمه على البحث عن أقسام التّشبيه لكونه أهمّ . ( 3 ) أي مقابل الأغلب ما يأتي في قوله : « وقد يعود إلى المشبّه به » . [ الغرض من التّشبيه إمّا بيان إمكانه ] ( 4 ) أي عود الغرض إلى المشبّه لوجهين : الأوّل أنّ التّشبيه بمنزلة القياس في ابتناء شيء على شيء ، فالمشبّه هو المقيس والمشبّه به هو المقيس عليه ، ولا ريب أنّ المقصود في القياس بيان حال المقيس ، فمن ذلك يعود الغرض إلى المشبّه في الأغلب . الثّاني : إنّ المشبّه بمنزلة المحكوم عليه ، والمشبّه به بمنزلة المحكوم به ، والمقصود في الكلام بيان حال المحكوم عليه ، فليكن الغرض عائدا إليه . لا يقال : إنّ تعبير المصنّف هنا بالأغلب ينافي ما سيأتي من قوله : « وقد يعود إلى المشبّه به » ، فإنّ هذا التّعبير يفيد أنّ عوده إلى المشبّه به غالب ، والتّعبير الآتي يفيد أنّه قليل . لأنّا نقول : إنّ القلّة المستفادة من العبارة الآتية ، هي قلّة إضافيّة ، فلا تنافي الغلبة الحقيقيّة ، والمراد من الإمكان في قوله « بيان إمكانه » هو الإمكان الوقوعي في مقابل الامتناع الوقوعي ، أي بيان أنّ المشبّه أمر ممكن الوجود ، أي لا يلزم من وقوعه محال في الخارج هذا في كلّ أمر غريب يدّعى امتناعه الوقوعي من أجل غرابته ، فيؤتى بالتّشبيه على طريق الدّليل على إثباته . ( 5 ) أي قول أبي الطّيّب : ( 6 ) شرح مفردات البيت « تفق » من فاق تفوق بمعنى علا تعلو ، « الأنام » بفتح الألف والنّون ، قيل : هو الإنس والجنّ ، وقيل : هو جميع ما في وجه الأرض ، والمستفاد من قوله : « تفق الأنام . . . » أنّ الممدوح صار بسبب كونه فائقا لهم جنسا