تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
إلى تقدير : كمثل ماء ، لأنّ المعتبر هو الكيفيّة ( 1 ) الحاصلة من مضمون الكلام المذكور بعد الكاف ، واعتبارها ( 2 ) مستغن عن هذا التّقدير ، ومن زعم أنّ التّقدير كمثل ماء ( 3 ) ، وإنّ هذا ممّا يلي الكاف غير المشبّه به بناء على أنّه ( 4 ) محذوف فقد سها سهوا بيّنا ( 5 ) ، لأنّ المشبّه به الّذي قد يكون ملفوظا به وقد يكون محذوفا على ما صرّح به في الإيضاح
شرح
( 1 ) أي الصّفة ، والحالة الحاصلة من مضمون الكلام أي من مجموع الكلام الواقع بعد الكاف ، وهو النّبات النّاشئ من الماء واخضراره ، ثمّ يبوسته ، ثمّ تطيير الرّياح له . ( 2 ) أي اعتبار الهيئة والصّفة « مستغن عن هذا التّقدير » ، أي تقدير كمثل ماء ، فيكون المشبّه به يلي الكاف تقديرا . وجه الاستغناء أنّ المعتبر في المشبّه به هي الهيئة الحاصلة من مضمون الكلام المذكور بعد الكاف ، فوجود التّقدير وعدمه سيّان ، وإنّما ارتكب هذا التّقدير فيأَوْ كَصَيِّبٍلأنّ الضّمائريَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْلما احتاجت إلى تقدير المرجع ، وهو ذوي صيّب انفتح باب الحذف والتّقدير ، فتقدير المرجع والمشبّه به جميعا أولى من الاقتصار على تقدير المرجع ، لأنّه أدلّ وأشدّ ملائمة للمعطوف عليه ، أعني قوله :كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً .( 3 ) أي من زعم واعتقد أنّ التّقدير في الآية كمثل ماء ، « وإنّ هذا » أي هذا المثال « ممّا يلي الكاف غير المشبّه به » وهو الماء ، والمشبّه به هو المثل . ( 4 ) أي المشبّه به محذوف ، والمحذوف ليس ممّا يلي الكاف ، بل هو مختصّ باللّفظ ، ويردّ هذا الزّعم بأنّا لا نسلّم ذلك ، لأنّه قد يلي الكاف المشبّه به المحذوف على ما صرّح به في الإيضاح . ( 5 ) أي هذا الزّاعم قد سها من وجهين : الأوّل : أنّا لا نسلّم أنّ المشبّه به هو مثل الماء وصفته ، بل هو الهيئة المنتزعة فلا حاجة إلى التّقدير أصلا . الثّاني : أنّا لو سلّمنا أنّ المشبّه به هو مثل الماء ، فيكون في التّقدير ، إلّا أنّا لا نسلّم أنّ المقدّر لا يلي الكاف ، بل المقدّر عندهم كالملفوظ ، فكما أنّ المشبّه به الملفوظ يلي الكاف كذلك المقدّر ، فليس أنّ الكاف في هذه الآية قد وليها غير المشبّه به ، بل الوالي لها هو المشبّه به .