قال المصنّف ( 1 ) رحمه اللّه : فالاستعارة ما تضمّن ( 2 ) تشبيه معناه بما وضع له ، والمراد بمعناه ما عني باللّفظ ( 3 ) واستعمل اللّفظ فيه ، فعلى هذا ( 4 ) يخرج من تفسير الاستعارة نحو : زيد أسد ، ورأيت زيدا أسدا ، ومررت بزيد أسد ، ممّا يكون اللّفظ مستعملا فيما وضع له ، إن تضمّن تشبيه شيء به ، وذلك ( 5 ) لأنّه إذا كان معناه عين المعنى الموضوع له لم يصحّ تشبيه معناه بالمعنى الموضوع له ، لاستحالة تشبيه الشّيء بنفسه وعلى أنّ ( 6 ) - ما في قولنا : ما تضمّن ، عبارة عن المجاز بقرينه تقسيم المجاز إلى
شرح
( 1 ) أي قال المصنّف في الإيضاح ، والمقصود من نقله لكلام المصنّف إفادة أنّ المصنّف يجعل نحو : زيد أسد ، ورأيت زيدا أسدا ، تشبيها بليغا لا استعارة ، لأنّ حدّ الاستعارة لا يصدق عليه ، لأنّ الاستعارة ما تضمّن تشبيه معناه بما وضع له ، وقولنا : زيد أسد ممّا يكون اللّفظ مستعملا فيما وضع له ، لا بما يشابه ما وضع له .
( 2 ) أي يريد بهذا الكلام أنّ المصنّف وغيره يجعل زيد أسد تشبيها بليغا ، لأنّ حدّ الاستعارة لا يصدق عليه .
( 3 ) يعني ليس المراد به ما وضع له اللّفظ فيكون معناه غير ما وضع له ، فلا يلزم تشبيه الشّيء بنفسه وتخرج الحقيقة ، لأنّها لفظ مستعمل فيما وضع له ، وأيضا يخرج التّشبيه لأنّ لفظ المشبّه به مستعمل فيما وضع له متضمّنا لتشبيه شيء به ، وأيضا يخرج المجاز المرسل لأنّه لفظ مستعمل في غير ما وضع له غير متضمّن لتشبيه ذلك الغير به ، وبقي الاستعارة ، لأنّها لفظ مستعمل في غير ما وضع له متضمّنا لتشبيه ذلك الغير به ، هذا معنى قول المصنّف في الإيضاح : « فالاستعارة ما تضمّن تشبيه معناه بما وضع له » وما في قوله : « ما تضمّن . . . » جنس يتناول الاستعارة وغيرها ، وما عداه فصل يخرج غيرها ، وتبقى الاستعارة وحدها مع جميع أفرادها .
( 4 ) أي فعلى حدّ المذكور للاستعارة نحو : زيد أسد ، فلا يكون استعارة ، بل هو تشبيه بليغ بحذف الأداة .
( 5 ) أي وبيان خروج لفظ الأسد في الأمثلة المذكورة عن حدّ الاستعارة .
( 6 ) أي هذه العلاوة من تتمّة كلام المصنّف مقوّيه لما ذهب إليه من إخراج الأسد في الأمثلة المذكورة عن الاستعارة .