تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وكقوله : والطّير أغربة عليه ( 1 ) أي باكية ، وقد استوفينا ذلك ( 2 ) في الشّرح ( 3 ) . واعلم ( 4 ) أنّهم ( 5 ) قد اختلفوا في أنّ الاستعارة مجاز لغوي أو عقلي ، فالجمهور على أنّها مجاز لغوي ، بمعنى أنّها لفظ استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة ، [ ودليل ( 6 ) أنّها ] أي الاستعارة [ مجاز لغوي كونها موضوعة للمشبّه به لا للمشبّه ، ولا للأعمّ منهما ] أي من المشبّه والمشبّه به ، فأسد في قولنا : رأيت أسدا يرمي ، موضوع للسّبع المخصوص لا للرّجل الشّجاع ، ولا لمعنى أعّم من السّبع ، والرّجل كالحيوان المجترىء مثلا ليكون إطلاقه عليهما ( 7 ) حقيقة كإطلاق الحيوان على الأسد والرّجل . وهذا ( 8 ) معلوم بالنّقل عن أئمّة اللّغة قطعا ،
شرح
( 1 ) أي هذا بعض بيت لأبي العلاء المعرّي ، الأغربة جمع غراب ، وهو جامد تعلّق به عليه ، لكونه بتأويل المشتقّ ، أي باكية ، أي حزينة ، وإنّما أوّل بذلك لأنّ الغراب عند العرب يشبّه به الباكي الحزين . ( 2 ) أي كون تعلّق الجارّ والمجرور كثيرا ما يتعلّق بالمشبّه في مثل هذا المقام . ( 3 ) أي مطوّل . ( 4 ) أي أشار الشّارح به إلى أنّ كلام المصنّف أعني « دليل أنّها . . . » مرتّب على محذوف .

[ الآراء في أنّ الاستعارة مجاز لغوي أو عقلي ]

( 5 ) أي - علماء البيان اختلفوا في أنّ الاستعارة مجاز لغوي أو عقلي ، فذهب الجمهور إلى أنّها مجاز لغوي في مقابل المجاز العقلي ، فيشمل الشّرعى والعرفي ، كما أشار إليه بقوله : « بمعنى أنّها لفظ . . . » . ( 6 ) أي حاصل ما ذكرناه من الدّليل أنّ الاستعارة لفظ استعمل في غير ما وضع له لعلاقة وقرينة ، وكلّ ما هو كذلك فهو مجاز لغوي ، فالاستعارة مجاز لغوي . ( 7 ) أي لا يكون لفظ أسد موضوعا لمعنى أعمّ ليكون إطلاقه على السّبع ، والرّجل الشّجاع حقيقة ، كما أنّ إطلاق الحيوان على الأسد والرّجل حقيقة ، لأنّ الحيوان موضوع للمعنى الأعمّ من الأسد والرّجل ، وهو الجسم النّامي الحسّاس المتحرّك بالإرادة ، وحينئذ فاستعماله في كلّ من الأسد والرّجل حقيقة . ( 8 ) أي كون لفظ أسد موضوعا للمشبّه به لا المشبّه ، ولا لأمر أعمّ ، معلوم بالنّقل عن أئمّة اللّغة قطعا .