دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 96
عطف على أبغي ، فيكون ( 1 ) من مظنونات سلمى [ ويحتمل الاستئناف ( 2 ) ] كأنّه قيل : كيف تراها في هذا الظّنّ ( 3 ) ؟ فقال : أراها تتحيّر في أودية الضّلال . [ وأمّا كونها ] أي الثّانية [ كالمتّصلة بها ] أي بالأولى [ فلكونها ] أي الثّانية [ جوابا لسؤال اقتضته ( 4 ) الأولى فتنزّل ] الأولى [ منزلته ] أي السّؤال لكونها ( 5 ) المقام : أنّه لو عطف جملة « أراها » على جملة تظنّ سلمى لكان صحيحا إذ لا مانع من العطف عليه ، إذ المعنى حينئذ أنّ سلمى تظنّ كذا ، وأظنّها كذا ، وهذا المعنى صحيح ، ومراد للشّاعر ، إلّا أنّه قطعها ، ولم يقل : وأراها ، لئلّا يتوهّم السّامع أنّها عطف على « أبغي » وحينئذ يفسد المعنى المراد ، إذ المعنى حينئذ أنّ سلمى تظنّ أنّني أبغي بها بدلا ، وتظنّ أيضا أنّني أظنّها تهيم في الضّلال ، وليس هذا مراد الشّاعر ، لأنّ مراده أنّني أحكم على سلمى بأنّها أخطأت في ظنّها أنّي أبغي بها بدلا . ( 1 ) أي فيكون قوله : « أراها » من مظنونات سلمى ، وليس الأمر كذلك ، كما عرفت ، لأنّ مراد الشّاعر : أنّني أحكم على سلمى بأنّها أخطأت في ظنّها أنّي أبغي بها بدلا . [ تحقّق شبه كمال الاتّصال ] ( 2 ) أي يحتمل أن يكون قوله : « أراها » استئنافا بيانيّا ، أي جوابا عن سؤال مقدّر ، وهو كيف تراها في هذا الظّنّ ؟ فقال : أراها مخطئة تتحيّر في أودية الضّلال . ( 3 ) أي هل هذا الظّنّ صحيح أم لا ؟ الجواب : أراها تتحيّر في أودية الضّلال ، أي الضّلال الشّبيه بالأودية ، فهو من إضافة المشبّه به إلى المشبّه ، فعليه يكون الفصل لأجل شبه كمال الاتّصال ، ولا يكون البيت مثالا لما نحن فيه ، بل يكون مثالا لشبه كما الاتّصال ، كما يأتي في قوله : « وأمّا كونها كالمتّصلة بها » فيكون المانع من العطف حينئذ كون الجملة الثّانية كالمتّصلة بما قبلها ، لاقتضاء ما قبلها السّؤال أو تنزيله منزلة السّؤال ، والجواب ينفصل عن السّؤال لما بينهما من الاتّصال . ( 4 ) أي السّؤال لما اشتملت عليه الجملة الأولى ، ودلّت عليه بالفحوى ، وذلك لكونها مجملة في نفسها باعتبار الصّحّة وعدمها ، كما في المثال السّابق أعني قوله : « وتظنّ سلمى . . . » فإنّ الظّنّ يحتمل الصّحّة وعدمها ، أو لكونها مجملة السّبب ، أو غير ذلك ممّا يقتضي السّؤال على ما سيأتي تفصيله . ( 5 ) أي الأولى .