قطعا ( 1 ) ، مثاله ( 2 ) :
وتظنّ سلمى ( 3 ) أنّني أبغي بها بدلا * أراها في الضّلال تهيم ( 4 ) ]
فبين الجملتين ( 5 ) مناسبة ظاهرة لاتّحاد المسندين ( 6 ) ، لأنّ معنى أراها أظنّها ، وكون المسند إليه في الأولى محبوبا وفي الثّانية محبّا ، لكن ترك العاطف لئلّا يتوهّم أنّه ( 7 )
شرح
( 1 ) مفعول ثان لقوله : « يسمّى » والأوّل نائب الفاعل الّذي هو الفصل سمّي قطعا ، إمّا لكونه قاطعا للوهم ، أي لتوهّم خلاف المراد ، أو لأنّ كلّ فصل قطع فيكون من تسميّة المقيّد باسم المطلق .
( 2 ) أي مثال الفصل لدفع الإيهام المسمّى بالقطع ، وإنّما عبّر بالمثال دون الشّاهد ، لمكان احتمال الاستئناف في قوله : « أراها » فيكون الفصل حينئذ لما بينهما من شبه كمال الاتّصال لا لما بينهما من شبه كمال الانقطاع والاحتمال لا يضرّ في المثال ، ويضرّ في الشّاهد .
( 3 ) سلمى كسكرى ، اسم امرأة ، أي تظنّ سلمى أنّي أطلب عنها بدلا ، « أراها » بصيغة المجهول بمعنى أظنّها بصيغة المعلوم أي أظنّها متحيّرة في أودية الضّلال .
( 4 ) مضارع من هيما ، يقال : هام على وجهه ، يهيم هيما وهيمانا ذهب في الأرض من العشق وغيره . والشّاهد في البيت : أنّه فصل أراها عمّا قبلها ، أعني تظنّ سلمى ، لدفع توهّم خلاف المقصود ، أي لئلّا يتوهّم عطفها على « أبغي » فيكون من مظنونات سلمى وهو خلاف المراد .
( 5 ) أي قوله : « وتظنّ سلمى » ، وقوله : « أراها » ، « مناسبة ظاهرة » .
لا يقال : إنّ الوصل يقتضي مناسبة ، فالمناسبة لا تناسب كمال الانقطاع ، ولا شبهه .
فإنّه يقال : بأنّ المناسبة الّتي لا تناسبه هي المصحّحة للعطف بخلاف الّتي معها الإيهام المنافي للعطف فيصحّ وجودها فيه .
( 6 ) وهما « تظنّ » و « أراها » حيث يكون « أراها » أظنّها وهما متّحدان معنى ، وكذلك بينهما مناسبة باعتبار المسند إليهما لأنّ المسند إليه في الأولى محبوب ، وفي الثّانية محبّ وكلّ من المحبّ والمحبوب يشبه أن يتوقّف تعقّله على تعقّل الآخر ، فيكون بينهما شبه التّضايف ، فبين الجملتين مناسبة باعتبار المسندين والمسند إليهما .
( 7 ) أي الجملة الثّانية ، وذكر ضمير المذكّر باعتبار أنّها كلام ، وحاصل الكلام في