Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 51

Contributors:

P.51
الفصل والوصل [ الفصل والوصل ( 1 ) ] بدأ ( 2 ) بذكر الفصل لأنّه ( 3 ) الأصل ، والوصل طار ، أي عارض عليه ( 4 ) حاصل ( 5 ) بزيادة حرف من حروف العطف ، لكن ( 6 ) لمّا كان الوصل
Commentary

[ الفصل والوصل ]

( 1 ) من أسرار البلاغة العلم بمواطن الفصل والوصل في الكلام ، أي العلم بما ينبغي أن يصنع في الجمل من عطف بعضها على بعض أو ترك العطف فيها . وقال بعض : « البلاغة معرفة الفصل من الوصل » وذلك لغموض هذا الباب ، ودقّة مسلكه ، وهو الباب السّابع من الفنّ الأوّل . ( 2 ) أي بدأ المصنّف في التّقسيم بذكر الفصل حيث قال : الفصل والوصل . ( 3 ) أي الفصل بمعنى عدم العطف هو الأصل حيث لا يفتقر فيه إلى زيادة بشيء ، بخلاف الوصل حيث إنّه مفتقر إلى زيادة شيء ، أعني حرف العطف ، ومعلوم أنّ ما يفتقر فيه إلى زيادة حرف فرع عمّا لا يفتقر فيه إلى شيء . ( 4 ) أي على الفصل . ( 5 ) تعليل في المعنى لما قبله ، أي لأنّ الوصل حاصل بزيادة حرف من حروف الوصل على الجملتين ، وذلك الحرف ليس من الحروف الأصليّة ، وإنّما زيد بين اللّفظين ليوصل به أحدهما إلى الآخر . ( 6 ) هذا استدراك لدفع ما يتوهّم من الكلام السّابق ، وتقريب التّوهّم : أنّه حيث كان الفصل هو الأصل ، فلماذا لم يقدّمه في التّعريف أيضا . وحاصل الدّفع : إنّ تقديم الوصل على الفصل في التّعريف فبالنّظر إلى شيء آخر ، وهو أنّه لمّا كان الفصل ترك العطف ، والتّرك عدم والأعدام لا تعرف إلّا بملكاتها ، قدّم تعريف الوصل لكونه بمنزلة الملكة ، والحاصل إنّ تعريف الوصل وجوديّ ، وتعريف الفصل عدميّ ، ولا شكّ أنّ الوجود في التّصوّر مقدّم على العدم ، فقدّمه في الذّكر أيضا ، ليكون ما في الذّكر موافقا لما في التّصوّر .