دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 49
[ أو للاحتراز ( 1 ) عن صورة الأمر ] كقول العبد للمولى : ينظر المولى إليّ ساعة ، دون انظر ، لأنّه في صورة الأمر ( 2 ) وإن قصد به الدّعاء أو الشّفاعة [ أو لحمل المخاطب على المطلوب ( 3 ) بأن يكون ] المخاطب [ ممّن لا يحبّ أن يكذّب الطّالب ] أي ينسب ( 4 ) إليه الكذب ، كقولك لصاحبك الّذي لا يحبّ تكذيبك : تأتيني غدا ( 5 ) مقام ائتني ( 6 ) تحمله ( 7 ) بألطف وجه على الإتيان ، لأنّه إن لم يأتك غدا صرت كاذبا من حيث الظّاهر ( 8 ) ، لكون كلامك في صورة الخبر لكثرة التّصوّر الناشئ عن كثرة الرّغبة قضاء لحقّ المخاطب ، أو يريدهما معا . فقوله : « أمّا غير البليغ فهو ذاهل . . . » أي فهو غافل عن الاعتبارات المناسبة لمقامات إيراد الكلام ، وإنّما يقول ما يسمع من غير ملاحظته فيه خصوصيّة من الخصوصيّات . [ أو للاحتراز عن صورة الأمر ] ( 1 ) عطف على قوله : « للتّفاؤل » أي أو الخبر قد يقع موقع الإنشاء ، للاحتراز عن صورة الأمر . ( 2 ) المشعر بالاستعلاء المنافيّ للأدب ، وإن كان دعاء أو شفاعة في الحقيقة . ( 3 ) أي أو يقع الخبر موقع الإنشاء لحمل المتكلّم المخاطب على المطلوب ، أي على تحصيل المطلوب ، لكن لا بسبب إظهار الرّغبة ، بل بسبب كون المخاطب لا يحبّ تكذيب المتكلّم ، فالباء في قوله : « بأن يكون » للسّببيّة ، والحاصل : إنّه قد يعبّر بالخبر موضع الإنشاء لأجل حمل المخاطب وهو السّامع على تحصيل المطلوب لكون المخاطب لا يحبّ تكذيب المتكلّم ، فلمّا يلقى له الكلام الخبريّ المقصود منه الإنشاء يسعى ويبادر في تحصيل المطلوب خوفا من نسبة المتكلّم للكذب ، والفرض أنّ المخاطب لا يحبّ ذلك قوله : « أن يكذّب الطّالب » بصيغة المبنيّ للمفعول مع تشديد الذّالّ ، ورفع الطّالب . ( 4 ) أي هذا التّفسير إشارة إلى أنّ قوله : « أن يكذّب » في عبارة المتن على صيغة المجهول من باب التّفعيل . ( 5 ) أي بلفظ الإخبار . ( 6 ) أي بلفظ الإنشاء ، أعني الأمر . ( 7 ) أي أنت تحمل صاحبك على الإتيان بوجه لطيف . ( 8 ) لأنّك قد أخبرت ظاهرا عن إتيانه غدا ، فلو لم يأتك يصبح كلامك غير مطابق للواقع ، فصرت كاذبا ، وهو لا يحبّ أن تصير كذلك . بحيث لا يبالي عن صيرورة نفسه مخالفا