Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 393

Contributors:

P.393
من أوصاف الجسم كالشّكل واللّون ( 1 ) ] والأوضح عبارة أسرار البلاغة : اعلم أنّ ممّا ( 2 ) يزداد به التّشبيه دقّة وسحرا أن يجيء في الهيئات الّتي تقع عليها الحركات ، والهيئة المقصودة في التّشبيه على وجهين : أحدهما أن تقترن بغيرها من الأوصاف ( 3 ) . والثّاني أن تجرّد هيئة الحركة ( 4 ) حتّى لا يزداد عليها ( 5 ) غيرها ، فالأوّل ( 6 ) [ كما ( 7 ) في قوله : والشّمس كالمرآة في كفّ الأشلّ ( 8 ) من الهيئة ] بيان لما في كما في
Commentary
( 1 ) بأن يلاحظ العقل الحركة وما فيها من الوصف وأوصاف الجسم ، ثمّ ينتزع من المجموع هيئة ، ويجعلها وجه التّشبيه . ( 2 ) أي المراد بما الأحوال ، أي من الأحوال الّتي يزداد بها التّشبيه « ودقّة وسحرا » أي تمييلا للعقول وتعجيبا لها ، أن يجيء التّشبيه « في الهيئات » ، أي في الصّفات « الّتي تقع عليها » ، أي مع الصّفات فكلمة على في قوله : « عليها » بمعنى مع . ( 3 ) بأن يلاحظ العقل صفة الحركات ، ونفسها وأوصاف الجسم ، ثمّ ينتزع من المجموع هيئة ، ثمّ يجعلها وجه التّشبيه . ( 4 ) أي الهيئة المأخوذة من الحركات فالمراد بالحركة الجنس المتحقّق في متعدّد ، والمراد أن تجرّد عن أوصاف الجسم . ( 5 ) أي لا يزداد على هيئة الحركة غير هيئة الحركة كالشّكل ، بأن يلاحظ العقل الحركات ، وما لها من الأوصاف ، ثمّ ينتزع من المجموع هيئة يجعلها وجه الشّبه ، أي لم يكن الأمر كذلك ، كما هو كذلك في الوجه الأوّل . ( 6 ) وهو أن يقترن بالحركة غيرها من أوصاف الجسم . ( 7 ) أي كوجه التّشبيه في قول ابن المعتزّ ، أو قول أبي النّجم . ( 8 ) وتمامه تجري على السّماء من غير فشل . شرح المفردات : « المرآة » بالميم والرّاء المهملة والمدّ والمثنّاة كمشكاة معروف ، « الكفّ » بفتح الكاف وتشديد الفاء واحد الأكفّ ، وأراد به هنا اليد ، « الأشلّ » بفتح الألف والشّين واللّام المشدّدة الّذي يبست يداه ، وأراد به هنا المرتعش ، « تجري » بالجيم والرّاء المهملة المكسورة مضارع جرى بمعنى صار ، « الفشل » بالفاء والشّين المعجمة كفرس الضّعف والكسل . والشّاهد في البيت كون وجه الشّبه أمرا منتزعا من الحركات وصفاتها ، وأوصاف جرم الشّمس ، ولأجل ذلك أصبح التّشبيه مؤثّرا في النّفس غاية التّأثير .