متفرّقة في جوانب شيء مظلم ( 1 ) ] ، فوجه الشّبه مركّب ( 2 ) كما ترى ، وكذا الطّرفان ، لأنّه ( 3 ) لم يقصد تشبيه اللّيل بالنّقع والكواكب بالسّيوف . بل عمد إلى تشبيه هيئة السّيوف وقد سلّت ( 4 ) من أغمادها وهي تعلو وترسب ، وتجيء وتذهب وتضطرب اضطرابا شديدا ، وتتحرّك بسرعة إلى جهات مختلفة ، وعلى أحوال تنقسم بين الاعوجاج والاستقامة والارتفاع والانخفاض مع التّلاقي والتّداخل والتّصادم والتّلاحقّ ، وكذا في جانب المشبّه به ( 5 ) ، فإنّ للكواكب في تهاويها تواقعا وتداخلا واستطالة لأشكالها ( 6 ) .
[ و ] المركّب الحسّيّ ( 7 ) ، [ فيما طرفاه مختلفان ] أحدهما مفرد والآخر مركّب [ كما مرّ ( 8 )
Commentary
( 1 ) أي فإنّ السّيوف متفرّقة في جوانب ظلمة الغبار ، والنّجوم في جوانب ظلمة اللّيل .
( 2 ) أي المراد بالمركّب هي الهيئة المنتزعة ، فوجه الشّبه مركّب بهذا المعنى .
( 3 ) أي الشّاعر لم يقصد تشبيه اللّيل بالنّقع ، والكواكب بالسّيوف ، بل عمد ، أي قصد ، أي تشبيه هيئة السّيوف ، أي الهيئة المنتزعة من آثار النّقع مع السّيوف بالهيئة المنتزعة من اللّيل المتهاوي كواكبه .
( 4 ) أي أخرجت من أغلافها وهي تعلو ، أي ترتفع وترسب ، أي تنزل وتنسفل من رسب الشّيء في الماء ، قوله : « تضطرب » أي في العلوّ والنّزول ، والمراد بالاعوجاج الذّهاب يمنة ويسرة وخلفا ، والمراد بالاستقامة الذّهاب إلى الأمام ، والمراد بالتّداخل هو تعاكس الحركتين بذهاب كلّ منهما إلى جهة ابتداء الأخرى ، المراد بالتّصادم هو التّلاقي ، والمراد بالتّلاحقّ التّتابع كتتابع سيفين في ذهابهما لمضروب واحد .
( 5 ) أي ومثل ما ذكر يقال في جانب المشبّه به ، أي اللّيل ، فإنّ الكواكب في تهاويها في اللّيل تواقعا ، أي تدافعا وتداخلا واستطالة لأشكالها عند السّقوط ، فانتزع من اللّيل والكواكب الّتي على هذه الصّفات هيئة وشبّه بها .
( 6 ) أي الكواكب .
( 7 ) أي وجه الشّبه المركّب الحسّيّ في التّشبيه الّذي طرفاه مختلفان .
( 8 ) أي كوجه الشّبه الّذي مرّ في ضمّن « تشبيه الشّقيق » .