عن غيرها ] من الأوصاف ( 1 ) [ فهناك أيضا ] يعني كما أنّه لا بدّ في الأوّل من أن يقترن بالحركة غيرها من الأوصاف ، فكذا في الثّاني [ لا بدّ من اختلاط حركات ( 2 ) ] كثيرة للجسم [ إلى جهات مختلفة ( 3 ) ] له كأن يتحرّك بعضه إلى اليمين ، وبعضه إلى الشّمال ، وبعضه إلى العلوّ ، وبعضه إلى السّفل ، ليتحقّق التّركيب وإلّا ( 4 ) لكان وجه الشّبه مفردا ، وهو الحركة [ فحركة الرّحى والسّهم لا تركيب فيها ( 5 ) ] ، لاتّحادهما ( 6 ) [ بخلاف حركة
Commentary
( 1 ) أي من أوصاف الجسم ، وأمّا أوصاف الحركة فهي ملحوظة .
( 2 ) أي اجتماع الحركات الكثيرة للجسم ، وأخذ الكثرة من تنكير « حركات » ، فإنّه يفيد الكثرة عند معونة المقام كما هنا ، فإنّ الكثرة توجب ازدياد التّشبيه فضلا ودقّة .
( 3 ) إذ لو لم تكن لحركات أجزائه جهات مختلفة تعدّ تلك الحركات الّتي للأجزاء حركة واحدة لمجموع الجسم ، وإنّما تعدّ حركات متعدّدة بالقياس إلى كلّ جزء منه إذا كانت جهاتها مختلفة ، « كأن يتحرّك بعضه » ، أي الجسم « إلى اليمين . . . » .
( 4 ) أي وإن لم تختلط الحركات ، أو لم تكن إلى جهات مختلفة لكان وجه الشّبه مفردا وهو الحركة لا مركّبا ، وذلك فإنّ الأمر عند عدم تعدّد الحركة كما إذا لم يكن للجسم أجزاء متمايزة عند العرف ظاهر ، إذ لا تعدّد عندئذ إلّا بحسب ملاحظتها مع وصفها ، وهي لا توجب التّركيب ، بل تصبح الحركة من أجلها من قبيل المفرد المقيّد غالبا ، وأمّا عند عدم اختلافها فلأنّ مجموع الحركات الكائنة للأجزاء يعدّ حركة واحدة عرفا بالقياس إلى نفس الكلّ ، وإن كان ذا أجزاء متمايزة ، ولكلّ منها حركة دقّة .
( 5 ) أي في الحركة .
( 6 ) أي لاتّحاد الحركة حيث إنّها فاقدة لكلّ من الأمرين ، أي التعدّد واختلاف الجهات ، أمّا وجه الثّاني فظاهر ، لأنّ حركة كلّ منهما لجهة واحدة ، وأمّا وجه الأوّل فلأنّ الرّحى والسّهم ليس لهما أجزاء متمايزة عند العرف كأجزاء الإنسان ، حتّى تعتبر حركات كثيرة فيهما باعتبار تلك الأجزاء ، مثل حركات الإنسان باعتبار رأسه وصدره ويديه ورجليه ، فتلك الحركات إذا كانت مختلفة الجهات يتحقّق التّركيب ، وإلّا فلا ، إذ جميع الحركات عندئذ في نظر العرف حركة واحدة تلاحظ بالقياس إلى مجموع بدن الإنسان .