پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 384

پدیدآورندگان:

ص۳۸۴
على طريق يوصل إلى المطلوب ، [ واستطابة النّفس ( 1 ) في تشبيه ( 2 ) وجود الشّيء العديم النّفع بعدمه ] فيما طرفاه عقليّان ، إذ الوجود والعدم من الأمور العقليّة ( 3 ) ، [ و ] تشبيه [ الرّجل الشّجاع بالأسد ( 4 ) ] فيما طرفاه ( 5 ) حسّيّان ، [ و ] تشبيه [ العلم بالنّور ( 6 ) ] ، فيما المشبّه عقلي والمشبّه به حسّيّ ، فبالعلم يوصل إلى المطلوب ( 7 ) ،
شرح
العلم يفرّق بين الحق والباطل ، ويوصل إلى المطلوب الّذي هو الحق ، كما أنّ النّور يفرّق بين الأشيّاء ، ويوصل إلى ما هو المطلوب منها . ( 1 ) « استطابة » مصدر مضاف إلى الفاعل ، يقال استطاب النّفس الشّيء ، أي وجده طيّبا . ( 2 ) أي الظّرف متعلّق بالظّرف السّابق الّذي هو خبر للواحد العقلي ، أعني قوله : « كالعراء عن الفائدة » . ومعنى العبارة : والواحد العقلي كالعراء عن الفائدة في تشبيه وجود الشّيء العديم النّفع بعدمه ، أي تشبيه وجود ما لا نفع له بعدمه ، مثلا يقال لرجل مجنون : وجوده كعدمه في العراء عن الفائدة . ( 3 ) أي ضرورة أنّ الوجود والعدم ليسا من الأشياء المدركة بإحدى الحواسّ الظّاهرة ، فهما من الأمور العقليّة . ( 4 ) أي بأن يقال : زيد كالأسد مثلا في الجرأة . ( 5 ) أي الرّجل الشّجاع والأسد من الأمور الحسّيّة . ( 6 ) أي بأن يقال العلم كالنّور في الهداية به . ( 7 ) أي وهو السّلامة في الدّنيّا والآخرة ، وذلك لأنّه يدلّ على الحقّ ، ويفرّق بينه وبين الباطل ، فإذا اتّبع الحقّ وصل إلى المطلوب الّذي هو السّلامة في الدّارين ، وكذلك النّور يفرّق ويميّز بين طريقي السّلامة والهلاك ، فإذا سلك الطّريق الأوّل حصل المطلوب الّذي هو السّلامة ، فقد ظهر أنّ كلا من العلم والنّور يدلّ على أنّ الطّريق الموصل إلى المطلوب ، وتلك الدّلالة هي الهداية ، فصحيح أن يقال : العلم كالنّور في الهداية .