أنّ كلّ ما يصحّ فيه التّشبيه بالوجه الحسّي يصحّ بالوجه العقلي من غير عكس ( 1 ) . [ فإن قيل ( 2 ) هو ] أي وجه الشّبه [ مشترك فيه ] ضرورة اشتراك الطّرفين فيه [ فهو كلّي ] ، ضرورة أنّ الجزئي يمتنع وقوع الشّركة فيه ، [ والحسّي ليس بكلّي ] قطعا ، ضرورة أنّ كلّ حسّي فهو موجود في المادّة حاضر عند المدرك ، ومثل هذا لا يكون إلّا جزئيّا ضرورة ، فوجه الشّبه لا يكون حسّيّا قطّ .
شرح
بوجه عقليّ يتحقّق فيهما بوجه حسّيّ ، فمعنى قوله : « إنّ كلّ ما يصحّ ، أي كلّ موضع يصحّ فيه التّشبيه بالوجه العقلي الحسّي بأن يكون الطّرفان حسّيّين يصحّ فيه التّشبيه بالوجه العقلي .
( 1 ) أي بالمعنى اللّغوي ، وأمّا عكس ذلك منطقيّا ، أي موجبة جزئيّة ، فهو صحيح .
( 2 ) هذا إشكال على قوله : وكلّ منهما حسّي أو عقليّ ، وحاصله : أنّ ما ذكره المصنّف من الإشكال يرجع إلى قياسين أوّلهما من الشّكلّ الأوّل مؤلّف من موجتين كلّيتين ينتج موجبة كلّيّة ، وثانيهما من الشّكلّ الثّاني مؤلّف من موجبة كلّيّة صغرى ، هي نتيجة القياس الأوّل ، وسالبة كلّيّة كبرى تنتج سالبة كلّيّة هي المطلوب .
وهي أنّه لا شيء من وجه الشّبه بحسّيّ ، وهي مناقضة لما تقدّم من أنّ وجه الشّبه قد يكون حسّيّا ، وصورة القياسين هكذا كلّ وجه شبه فهو مشترك فيه ، وكلّ مشترك فيه فهو كلّي ، ينتج كلّ وجه شبه فهو كلّي .
ثمّ نجعل هذه النّتيجة صغرى ، ونضمّ إليها قولنا : لا شيء من الحسّي بكلّي ، ينتج لا شيء من وجه الشّبه بحسّي ، وهو المطلوب .
وقد أشار إلى القياس الأوّل بقوله : « هو مشترك فيه فهو كلّيّ » أي كلّ وجه شبه مشترك فيه ، وكلّ مشترك فيه كلّي ، ثمّ نجعل نتيجة هذا القياس أعني كلّ وجه شبه كلّي صغرى ، ونضمّ إليها ما أشار إليه بقوله : « والحسّي ليس بكلّ » أي لا شيء من الحسّي بكلّي ، ونجعله كبرى لتلك الصّغرى ، فينتج لا شيء من وجه الشّبه بحسّي ، وهو المطلوب .
وسبب ذلك ما أشار إليه ضرورة أنّ كلّ حسّي فهو موجود في المادّة حاضر عند المدرك ، وكلّ ما هو موجود في المادّة حاضر عند المدرك بالكسر ، فهو جزئي ينتج كلّ حسّي فهو جزئي ، فوجه الشّبه لا يكون حسّيّا لكونه كلّيّا ، والحسّي جزئي لا يكون كلّيّا .