دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 378
أو عقليّ ( 1 ) وإمّا متعدّد ] عطف على قوله : إمّا واحد ، وإمّا بمنزلة الواحد ، والمراد ( 2 ) بالمتعدّد أن ينظر إلى عدّة أمور ويقصد اشتراك الطّرفين في كلّ واحد منها ( 3 ) ليكون كلّ منها ( 4 ) وجه الشّبه بخلاف المركّب المنزّل منزلة الواحد فإنّه لم يقصد اشتراك الطّرفين في كلّ من تلك الأمور ، بل في الهيئة المنتزعة أو في الحقيقة الملتئمة منها ( 5 ) . [ كذلك ] أي المتعدّد أيضا ( 6 ) حسّيّ أو عقليّ [ أو مختلف ( 7 ) ] بعضه حسّيّ وبعضه عقليّ [ والحسّي ] من وجه الشّبه سواء كان بتمامه حسّيّا أو ببعضه [ طرفاه ( 8 ) حسّيّان لا غير ] أي لا يجوز أن يكون كلاهما أو أحدهما عقليّا [ لامتناع أن يدرك بالحسّ من غير الحسّ شيء ] فإنّ ( 9 ) وجه الشّبه أمر مأخوذ من الطّرفين ( 1 ) أي العلم مثلا ، فتكون الأقسام أربعة . [ أو متعدّد ] ( 2 ) وفيه إشارة إلى الفرق بين ما هو بمنزلة الواحد وبين المتعدّد ، وحاصل الفرق أنّه ينظر في المتعدّد إلى أمور معدودة ، ويقصد اشتراك الطّرفين في كلّ واحد من تلك الأمور مثل تشبيه فاكهة بأخرى في لون وطعم ورائحة ، وذلك في الحقيقة تشبيهات متعدّدة ، هذا بخلاف المركّب المنزّل منزلة الواحد حيث لم يقصد اشتراك الطّرفين في كلّ واحد من تلك الأمور ، بل يكون وجه الشّبه فيه هو المجموع ، فلو نقص شيء منها لا يصحّ التّشبيه فههنا تشبيه واحد . ( 3 ) أي تلك الأمور . ( 4 ) ليكون كلّ واحد من تلك الأمور وجه الشّبه . ( 5 ) أي الملتئمة من تلك الأمور فيما إذا كان مركّبا تركيبا حقيقيّا ، مثل قولك : زيد كعمر في الإنسانيّة ، وهي حقيقة ملتئمة من الحيوانيّة والنّاطقيّة . ( 6 ) أي كالواحد وما هو منزلة الواحد حسّيّ أو عقليّ . ( 7 ) عطف على ما تضمّنه قوله : « كذلك » ، والتّقدير : المتعدّد إمّا حسّيّ كلّه ، أو عقليّ كلّه ، أو مختلف ، أي بعضه حسّي وبعضه عقليّ . ( 8 ) أي طرفا وجه الشّبه الحسّي لا يكونان إلا حسّيين . ( 9 ) علّة لامتناع أنّ يدرك بالحسّ ما ليس بحسّيّ .