وفي المفتاح إشارة إلى أنّه ( 1 ) مراد ههنا حيث قال : الوصف العقلي منحصر بين حقيقي كالكيفيّات النّفسانيّة ( 2 ) ، وبين اعتباري ونسبي ( 3 ) كاتّصاف الشّيء بكونه ( 4 ) مطلوب الوجود أو العدم ( 5 ) عند النّفس أو كاتّصافه ( 6 ) بشيء تصوّري وهميّ محض ( 7 ) .
Commentary
حسّيّة ولا عقليّة ، بل وهميّة صرفة ، فغرض الشّارح من بيان أنّ الحقيقي قد يقال على ما يقابل الاعتباري ، هو الاعتراض على المصنّف حيث يكون كلامه قاصرا عن بيان تمام الأقسام ، وهنا بحث طويل أضربنا عنه رعاية للاختصار .
( 1 ) أي إطلاق الحقيقي في مقابل الاعتباري « مراد ههنا » أي في باب التّشبيه ، وجه الإشارة أنّه جعل الحقيقي مقابلا للاعتباري والنّسبي أي الإضافي ، وأورد مثالين لهما على سبيل اللّف والنّشر الغير المرتّبين ، فالحقيقي في كلامه معناه ما يكون متحقّقا في الخارج مع قطع النّظر عن اعتبار العقل ، ومستقلا بالمفهوميّة ، وهذا المعنى مقابل للاعتباري والإضافي معا ، ولهذا جعل الحقيقي العقلي مقابلا للاعتباري والنّسبي معا .
( 2 ) أي كالعلم والذّكاء مثلا ، فهذا مثال للوصف الحقيقي .
( 3 ) أي عطف النّسبي على الاعتباري من عطف الخاصّ على العامّ ، لأنّ الأمور النّسبيّة لا وجود لها عند المتكلّمين ، وإنّما هي أمور اعتباريّة .
( 4 ) أي بكون ذلك الشّيء مطلوب الوجود ، هذا مثال للوصف النّسبي على غير ترتيب اللّف والنّشر المرتّب ، وهذا المعنى أي كون الشّيء مطلوبا بأن يكون أمرا مرغوبا فيه محبوبا للطّالب أمر نسبي ، يتوقّف تعقّله على تعقّل الطّالب والمطّلوب .
( 5 ) أي كون الشّيء مطلوب العدم ، كما إذا كان مكروها مرغوبا عنه عند النّفس ، مثل الجهل حيث إنّه متّصف بأنّه مطلوب العدم .
( 6 ) أي مثل اتّصاف الشّيء بشيء تصوّري وهميّ محض ، هذا مثال للاعتباري الوهمي ، وذلك مثل اتّصاف السّنّة وكلّ ما هو علم بما يتخيّل فيها من البياض والإشراق ، واتّصاف البدعة وكلّ ما هو جهل بما يتخيّل فيها من السّواد والإظلام ، فأتى الشّارح بالمثالين على طريق اللّف والنّشر غير المرتّبين .
( 7 ) أي خالص من الثّبوت خارج الأذهان ، مثل تصوّر الغول بأنّه شيء يهلك النّاس .