Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 379

Contributors:

P.379
موجود فيهما ( 1 ) ، والموجود ( 2 ) في العقلي إنّما يدرك بالعقل دون الحسّ ، إذ المدرك بالحسّ لا يكون إلّا جسما ( 3 ) ، أو قائما بالجسم ( 4 ) . [ والعقلي ] من وجه الشّبه [ أعمّ ] ( 5 ) من الحسّي [ لجواز أن يدرك بالعقل من الحسّي شيء ] أي يجوز أن يكون طرفاه حسّيّين ، أو عقليّين ، أو أحدهما حسّيّا ، والآخر عقليّا ، إذ لا امتناع في قيام المعقول بالمحسوس ( 6 ) وإدراك ( 7 ) العقل من المحسوس شيئا [ ولذلك ( 8 ) يقال التّشبيه بالوجه العقلي أعمّ ] من التّشبيه بالوجه الحسّي ، بمعنى ( 9 )
Commentary
( 1 ) أي في الطّرفين ، وهما المشبّه والمشبّه به . ( 2 ) أي الوصف الموجود من وجه الشّبه في الطّرف العقلي إنّما يدرك بالعقل لا بالحسّ الظّاهر كالعين والبصر مثلا ، وذلك فإنّ إدراك الأمر العقلي بالحواسّ محال ، فإدراك أوصافه بالحواسّ أيضا محال ، لأنّ أوصاف العقلي لا تكون إلّا عقليّة . ( 3 ) هذا بناء على قول أهل السّنّة . ( 4 ) هذا بناء على قول الحكماء والمتكلّمين حيث إنّ الحواسّ لا تدرك الأجسام ، بل تدرك الأعراض القائمة بها ، فأوفى كلامه ، أو قائما بالجسم للتّنويع ، وللإشارة إلى الخلاف . فمعنى العبارة أنّ المدرك بالحسّ لا يكون إلّا جسما ، أو عرضا قائما بالجسم ، وعلى كلا القولين لا يمكن أن يدرك بالحسّ ، ما هو قائم بالأمر العقلي .

[ والوجه الشّبه العقلي أعمّ من الحسّي ]

( 5 ) أي يجوز أن يكون طرفاه عقليّين ، وأن يكونا حسيّين ، وأن يكون أحدهما حسّيا والآخر عقليّا . ( 6 ) أي لا امتناع في اتّصاف المحسوس بالمعقول ، كاتّصاف زيد مثلا بالعلم ، والإيمان ، والجهل ، والشّجاعة ، والكرم ، وغير ذلك . ( 7 ) مصدر مضاف إلى فاعله ، وشيئا بعده مفعوله ، وذلك كإدراك العقل من زيد المحسوس الحيوان النّاطق . ( 8 ) أي لأجل كون وجه الشّبه العقليّ أعمّ من وجه الشّبه الحسّي باعتبار الطّرفين كما عرفت ، « يقال » إنّ التّشبيه بالوجه العقلي أعمّ من التّشبيه بالوجه الحسّي . ( 9 ) أشار الشّارح بهذا التّفسير إلى أنّ العموم هنا باعتبار التّحقق ، أي أنّ كلّ طرفين يتحقّق فيهما التّشبيه بوجه حسّي يتحقّق فيهما بوجه عقلي ، وليس كلّ طرفين يتحقّق فيهما التّشبيه