Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 375

Contributors:

P.375
في الذّات ، بل تكون معنى متعلّقا بشيئين [ كإزالة الحجاب في تشبيه الحجّة بالشّمس ] فإنّها ( 1 ) ليست هيئة متقرّرة في ذات الحجّة والشّمس ، ولا في ذات الحجاب ( 2 ) وقد يقال الحقيقي ( 3 ) على ما يقابل الاعتباري الّذي لا تحقّق له إلا بحسب اعتبار العقل .
Commentary
( 1 ) أي إزالة الحجاب ليست هيئة ، أي صفة متقرّرة في ذات الحجّة الّتي هي المشبّه ، أو الشّمس الّتي هي المشبّه به ، أي لا تكون ثابتة في كلّ منهما على نحو الاستقلال ، بل نسبة بينهما ، وبين المزال أعني الحجاب يتوقّف تعقّلها على تعقّل المزيل والمزال ، ولا تستقل بالمفهوميّة . ( 2 ) أي الأولى حذفه ، لأنّ الكلام في كون وجه الشّبه خارجا عن الطّرفين والحجاب ليس واحد منهما ، وإنّما هو متعلّق الإزالة ، ولا التفات لكون الإزالة قائمة ومتقرّرة فيه أو لا . قال العلامة الشّيخ موسى الباميانى ( ره ) ما هذا لفظه : لا أساس لهذا الاعتراض ، لأنّ المقصود بيان كون الإزالة نسبة بين الشّمس والحجاب ، أو الحجّة والحجاب ، وإنّها غير قائمة بطرفيها أعني المزيل والمزال ، فذكره لأجل كونه أحد طرفي النّسبة ، وهذا هو الدّاعي إلى التّعرض له ، وإن لم يكن المشبّه أو المشبّه به . ( 3 ) أي كما يقال الحقيقي في مقابل الإضافي على ما هو في كلام المصنّف ، كذلك يقال الحقيقي في مقابل الاعتباري الّذي لا تحقّق له إلّا بحسب العقل أي الوهم ، وهو الاعتباري الوهمي ، نسب ذلك إلى العقل مع أنّ المعتبر بالكسر هو الوهم ، لما يظهر من كلامهم من أنّ القوى الباطنيّة كالمرائي المتقابلة ، ينطبع ما في بعضها على آخر ، ثمّ الحقيقي بهذا المعنى يكون أعمّ من الحقيقي بالمعنى الأوّل ، حيث إنّه شامل للإضافي بخلاف الحقيقي بالإطلاق الأوّل ، حيث يكون مقابلا للإضافي . والفرق بين الإضافي والاعتباري أنّ الإضافي صفة غير متقرّرة في الموصوف لكن متحقّقة في خارج الذّهن ونفس الأمر ، بخلاف الاعتباري حيث لا تحقّق له إلّا بحسب الاعتبار ، فتحقّقه منوط بالاعتبار الذّهني كالصّورة الوهميّة ، مثل صورة الغول ، والصّورة المشابهة بالمخالب ، والأظفار للمنيّة ، وصورة كرم البخيل ، وبخل الكريم . والمصنّف لمّا قابل الحقيقيّة بالإضافيّة ، وقسّم الأولى إلى الحسّيّة والعقليّة ، فقد أهمل الاعتباريّة الوهميّة ، لأنّها ليست إضافيّة لعدم كونها من النّسب ، وليست حقيقيّة لعدم كونها